ادباء محافظة واسط يحتفون بالناقد الدكتور فاضل عبود التميمي

 د.علي عبد الامير صالح

 احتفى ادباء وكتاب محافظة واسط بالناقد والاكاديمي الدكتور فاضل عبود التميمي لمناسبة صدور كتابيه النقديين ((جماليات المقالة عند الدكتور علي جواد الطاهر)) , و((بواكير محيي الدين زنكنه القصصية- دراسة ونصوص )) . كلا الكتابين صدر في النصف الاول من هذه السنة 2007 ,الاول عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد , والثاني عن دار سردم في السليمانية .

ويأتي هذا التكريم تثمينا للنشاط المتميز الذي يقوم به الدكتور فاضل التميمي بوصفه اديبا مثابرا واكاديميا ناجحا , بدأ مسيرته الأدبية خلال دراسته الجامعية في منتصف عقد السبعينيات من القرن الماضي , وما يزال مستمرا في الكتابة والنشر والتدريس والاشراف على الرسائل الجامعية ومناقشتها في اكثر من جامعة عراقية . وفي بداية الامسية تحدث كاتب هذه السطور قائلا ان الدكتور فاضل من أبناء جيله وكلاهما ولد في السنة ذاتها , وتخرجا معا في جامعة بغداد , وكلاهما بدأ النشر في منتصف السبعينيات .

ثم تحدث عن عشقه لقريته (بابلان ) التي تبعد نحو عشرين كيلو مترا عن بعقوبة ولم يغادرها الا بعد ان تجاوز سنه الخامسة والاربعين . اذ قال )): حين كان فاضل يؤم بعقوبة ويرى [خريسان] ,[ قلب المدينة , وهويتها السابحة في فضاء الزمان ] , لم تكن تسبح في فضاء ذاكرته سوى الكلمات ,الكلمات العربية التي عشقها الى حد الوجد .وفي ما كان يرى بعقوبة المحتشدة بالبشر والابنية والمؤسسات الحكومية ,كان ذهنه منصرفا الى [اعماق اللغة , حيث ينفتح النص بلا ظلال , او دوال , او مداليل ثوان ] كما عبر هو.)) واضاف قائلا : (( ان فاضل التميمي هو واحد من المبدعيين الذين يمنحون ليس حياتهم حسب بل حتى حياتنا معنى , ومستقبلنا توهجا ,وشبابنا القا .. هم وحدهم الذين يهبون ذاكرتنا طراوة , وفجرنا الذي لم يبزغ بعد ندى , وايامنا الكالحات نورا سماويا .))

وبعدها استعرض القاص اسماعيل سكران ابراهيم رئيس اتحاد ادباء محافظة واسط اهم المحطات في حياة الناقد فاضل التميمي ومنها نيله شهادتي الماجستير 1989 والدكتوراه سنة 1995 ..وكتابته لثمانية عشر بحثا اكاديميا واشرافه على عشر رسائل جامعية كلها في البلاغة أو الادب الحديث . ومشاركته في ثمانية مؤتمرات علمية اكاديمية في الجامعات العراقية . وترأسه تحرير مجلة (اليرموك) الاكاديمية في ديالى بين سنتي 2000-2003 فضلا عن اسهامه في عقد الندوات الأدبية مع زملائه الأدباء ي ديالى عن الادباء العراقيين المعاصرين ومنهم عبد الخالق الركابي , محيي الدين زنكنه ,سعد محمد رحيم ,واحمد خلف .

ومن ثم اعتلى الناقد المحتفى به المنصة وتحدث قائلا انه سعيد بهذه الامسية التكريمية . وان هذا التقدير سوف يدفعه حتما لمزيد من العطاء خدمة للادب العراقي ..وقال ان كتابه ((جماليات المقالة ...)) يأتي بوصفه لمسة وفاء لأستاذه الدكتور علي جواد الطاهر الذي تتلمذ على يده .. كما قال انه منذ بداية مسيرته الادبية كان يخرج عن اسوار الجامعة ويطالع كل ما يقع بيده من كتابات سردية ونقدية حديثة ,وخلال دراسته الجامعية كان يؤم صالات المسارح ودور السينما التي افتقدها في قريته (بابلان ) .. كما تحدث عن راهن الثقافة العراقية واشار الى طغيان الكتابة القصصية و الروائية  وبروز اسماء واعدة ومهمة في هذا الميدان .. كما لفت الأنتباه الى بروز ظاهرة أدب المنفى بعد التغيير في سنة 2003 , فكثير من الادباء والشعراء ممن عاشو في المنفى لم تكن كتبهم تصل الى العراق ..وكان معظم العراقيين يجهلون ابداعاتهم الشعرية والروائية والمسرحية . واكد ان حصول الادباء العراقيين في سنوات الحصار وبعدها على الجوائز يؤكد اهمية منجزاتهم واصالتها وحداثتها ..وفي الختام قال انني اصنف نفسي ضمن الأكاديميين الجدد .. هؤلاء هم من حملة الشهادات العليا الذين انفتحوا على المناهج النقدية الجديدة والأدب المعاصر ولم يلتفتوا الى التقاليد الصارمة التي يفرضها المنهج الاكاديمي .. وأهم ملامح هؤلاء الأكاديميين المزاوجة بين التراث والمعاصرة , العناية بالنثر والشعر على قدم المساواة , الالتفات الى الأدباء المهمشين والظواهر المغيبة او المسكوت عنها . فضلا عن دراسة الأدب الحديث دراسة جادة ,ودراسة الأدب القديم على وفق مناهج نقدية حديثة . وفي نهاية الامسية قدم القاص اسماعيل سكران ابراهيم باسم ادباء محافظة واسط  شهادة تقديرية للناقد والأكاديمي الذي اضطرته الظروف الامنية السيئة لمغادرة مدينته بعقوبة والمجيء الى الكوت ليواصل مسيرته الاكاديمية في كلية التربية بجامعة واسط ,ويشارك زملاءه الأدباء نشاطاتهم ومنها ترأسه الجلسة النقدية في مهرجان المتنبي السادس الذي عقد في اواخر اذار (مارس ) 2007 , وقراءاته لنتاجاتهم الأدبية وابداء ملاحظاته واقتراحاته .