الفيلم الوثائقي  (ام ساري ) *

علي البزاز

               الحرب: ارهابُ للمستقبل

التطرف بوابة الارهاب المشرعة على الحرب مستفيداً من التاويل الدينى او الفكري الخاطيء للصراع مع الاخر الذي يقع ضمن مفهوم التطرف او الحرب في جانب العدو حيث لا تصالح الامع القتل والدمار وهنا يصبح الفقر بريئا من تهمة الارهاب وذلك بوجود التطرف المعين الاساسي للارهاب وعاقبته فيما بعد  الحرب

 والتطرف مطلق بطبيعته مثلما هي الحرب، لايؤمن بالتفكير المشترك   لذا يشن حربا على المساواة ( لصالح افكاره   ) فهو لا يقبل فكرة ان الافراد متساوون  في  حرية التفكير التي يصادرها متى تسنح له  الفرصة ولذلك يجنح للحرب والارهاب0

 وعلية يبحث  المتطرف عن غطاء و في اغلب الاحيان يجده  في الدين الذي  يستعمله كمسوغ للارهاب او الحرب 0  الحرب هي الوجة المبّرر للارهاب  والتطرف هو الوجع السري لكليهما!!  التطرف يكتسب القداسه من الدين بوصف الاخير مطلقا  0 الدين كمانح للقداسة والشرعية يكون هنا  مرادفا للتطرف  ومغذياً له ،

 وعليه نرى الرئيس جورح بوش بوصفه مُنتجا للحرب كما اسامة بن لادن بوصفه منتجاً للارهاب يستعملون في خطبهم الحماسية  الدين كمبرر وكداعم لهما في اشاعة وتبرير الدمار ، فكثيرا ما يستعمل الاثنان عبارات  مثل  الارادة الالهية ( كناية عن القداسة ) وعن الواجب الالهي الذي يحملونة ( كتبرير للحرب ) 0 التطرف والارهاب ووليدتهما الحرب يشكلون حلفا  مقدسا يؤازر بعضهم البعض وان اتخذوا شكل العداوة المعلنة 0

 الحرب و مهما كانت اسبابها ونتائجها تعتبر ارهابا أقل ما  يمكن وصفه هو بارهاب  الحوار ، فعندما يتحقق ارهاب النقاش ستبدا الحرب والتي هي تعبير عن  ارهاب للجمال والطبيعة ،  أذ  تُخلف  الحرب هذا الكم الهائل من الركام   الذي هو  ضد الطبيعة بوصفها منتجا للجمال  ، وتُخلف في نفس الوقت  التشويه الجسدي للافراد    الذي هو بالضد من تكامل  ورونقة جسد الانسان 0 الحرب   بدمارها الفتاك هي ارهاب للمستقبل  وخاصة لمستقبل ذاكرة الاطفال لانها تعطي المبرر لاستخدام الدمار والقتل باعتبارهما حلا ، و لاحقاً  سيتم ارهاب سعي الاطفال للعيش المشترك عندما يكبرون  لان الحرب ترسبت سلفا في اذهانهم على انها الحل الناجع

 وعندما يتم التضحية بمستقبل الطفل  لصالح الدمار ستضع عندئذ الحرب  مطمئنة اوزارها  فقد حققت  الغاية الٌمراد  منها

0 الطفل العراقي  (ساري  10 سنة  والمصاب بالايدز نتيجة نقل الدم له من مصاب )هو الذي سيثبت جليا ان هناك خللا    في اللجوء للحرب كوسيلة للحل وذلك من خلال ادانتة للسلطة العراقية ومن ثم الالة العسكرية الحربية التي  تُعيق جهود والدتة   الرامية لمعالجته  0 مشاعر طفولية ناطقة بصمتها  مقابل الة عسكريه ناطقة بقوتها ولكنه فاشلة بحلولها 0 ام ساري العراقية الريفية والمصدقة بسبب  طيبتها البريئة  لوعود المسؤولين العراقين بمعالجة ابنها المصاب بالايدز - فهذا يرشدها الى ان تكتب تظلما الى وزير الصة وذاك يقول لها  ان هذا المرض ميئوس من شفائه -وهي تكرس وقتها للحصول على العلاج لولدها دون فائدة كما هو حال العراق  : لافائدة من كل المحاولات لانقاذة

 رأي الفيلم

اولا

 رغم ان مرض الايدز عالمي ويصعب على الناس الفقراء  من مثل ام ساري  من الحصول على الدواء  الا ان الفيلم يُلقي باللوم على الاحتلال في ذلك من خلال لقطه معبرة دراميا ، فعندما تحقن ام ساري طفلها  وهو يتألم تنتقل الكاميرا لتصور دوريات الجيش  الامريكي0   تالم الطفل هنا حسب الفيلم هو ناتج عن الاحتلال الذي قضى بدوره على الرعاية الصحية في  العراق  وتشارك الام طفلها في المعاناة  عندما ترى الدورية العسكرية 0

ومع ان الفيلم  قصير ( 21 دقيقة ) الاانه يصور مرور طائرة مروحية في الجو  ( سبق للمخرج ان عرض مشهدين لطائرة سمتيه عسكرية في فيلمة  - العراق في اشلاء – ويبدو ان المخرج مولع  باستخدام الدلالة السينمائية للطائرة المروحية )

 فالطائرة المروحية تسيطر على المكان في اثناء طيرانها  ، اي ان العراق مسيطر عليه من قبل الة عسكرية لها من البطش والهيمنة القدر الكافي لتتحكم في مصير العراق من علٍ  ( من السما ء ) وتكتسب ارهابا اضافيا لان الطائرة عندما تحلق يترك الاطفال في الفيلم لُعبهم الطينية وينظرون  لها بخوف وارتباك  0

                      ثانيا

   وفي لقطة سينمائية جميلة يقول الفيلم رايه الصريح بالاحتلال مؤكدا راية السابق في الفيلم  (العراق في اشلاء )  حين تتحدث ام ساري وتقول  :  العراق بلد محتل منذ ثلاث سنوات ولا نعرف مصيرنا الا اين !! تنتقل  الكاميرا مباشرة  لتصور شاشة تلفزيون في  نفس الغرفة  : هتلر وهو يستعرض قطعاتعه  العسكرية  فبحسب هذه اللغة السينمائية يُفهم من ان الاحتلال فاشية جديدة

0 سبق وان اشرت في مقالتي حول الفيلم ( العراق في اشلاء  للمخرج جيمس لونكي الذي هو نفسه مخرج الفيلم – ام ساري   - الى اللغة السيسنمائية التي يستعملها   والى مهارة كاميرته   و هو نفسه مصور الفيلمين وقد درس التصوير في امريكا وروسيا ) ويبدو انه يطبق كلمة المخرج المبدع   - ازنيشتاين والذي يقول  " كلنا قد خرجنا من  غرفة المونتاج " فالسينما صناعة ولغة تلميذ بار ومطيع للمونتاج

0 (راس  السينما هو الدراية بالمونتاج )  ،   ان المخرج  جيمس لونكي يقتنص موضاعاته من خلال العلاقة الحميمية بالمكان والواقع الاجتماعي ويعايش وكاميرته  تفاصيل الحياة اليومية ، اذ يبدا فيلم   -ام ساري  - بمشاهد من الريف  (الجواميس  ، السواقي   ) مع موسيقى جنائزية تبوح بالموت  (الحرب ) والمرض ( الطفل ساري مصاب بمرض الايدز)  

يبدو ان السينما الوثائقية ستبتعد  كتيرا  في المستقبل  عن الاستعانة  بالوثيقة والارشيف وستركز أهتمامها على الواقع التي هي نتاجه ،كما انها  اي السينما الوثائقية باعتمادها على  الحياة الغنية بتوترها وبجمالها من جهة  وتركيزها على الصورة السينمائية من جهة اخرى  سُتلغي تماما التعليق من مفرداتها وعندئذ ستتحقق عظمة الفيلم الوثائقي المنافس في فنيته للفيلم الروائي والذي سينحسر   كما اعتقد الى فيلم المؤلف   0

ولربما سيكون مستقبل السينما  وثائقياٌ

علي البزاز

Damlamar @yahoo.com

عرُض الفيلم ضمن فعاليات المهرحان الوثائقي العالمي في امستردام  ( 21 دقيقة 35 ملم )