يحيى علوان
قُم من رَقدَتِكَ ، أيها المُدَثِر بلحاف " الأنضباط"،
وأحلُل صرَّةَ خَيباتٍ دَفَنتَها في أَعماقِ نسيانٍ راكدة .
قُم ، أُنثرها في مهبِّ الذاكرة ، ف "الناسُ" مشغولة بموائدِ اللئام ،
أَفِق ! يُرادُ للريحِ أن تكنُسَ رمادَ الذكرى .
* * * * *
ما كانت ذُؤابات النار على هام الجبل ، شارات كاوه الحداد ، ولا كمائن للقبج ،
يومها كانت أحلامنا أرحب ، وأُمنياتنا أزهى ،
غولٌ حطَّ في الواد ،
تقياْ، في وحشة الثلج ، أرذلَ الخلق ،
فبدأَ المعراجَ زهرُ اللوزِ والياسمين .
* * * * *
قُم أغسِل كآبتكَ يا هذا ، فما حانَ وقتُ تأبين الأحلام ،
قُم ، رجُلَ الخساراتِ الأختيارية ، أغتَسِل بالطيبِ ،
تَوَضأ بنورِ الوفاء ،
ولا تكُن راعياً للضجر المنضبطِ ، في شراشفِ الألتزام !!
أجلِس الى مائدة خساراتِكَ ،
وعِش زوربا ، لحظةَ التعاسة الخالصة ....
* * * * *
قُم ، لا تَطه ُ أحزانكَ في قدورِ الآخرين ،
خُطَّ ما يمليه ضميركَ ، لا تعبأ لمن يتبرّع بتلقينكَ دروسَ " الضبط " !
" لأن الحزب وحده مَن يمتلكُ حقَّ إسكاتك ، ..قتلك ، ... أو حُبّكَ بطريقته
الخاصة...!"
قُم ، لا تُحابِ إلا صوتَكَ الداخلي ، لأنّكَ لن تحيا مع سواه .
أَحرقِ النسيانَ بثقابِ الصحو،
فرصاص الغدرِ ، وكواتِمُ "التحالفات "
قَطَفَت زهوَ الربيع ....
* * * * *
قُم ، أُترك السيركَ ، فلا مكان لكَ بين مهرجاناتِ البهلوان،
وألعابِ القفز على الرقابِ ،
هذا سيركٌ تضحكُ فيه حفنةٌ على بقيَّةِ الناس ،
وتَرضى أن تُرَوَّضَ أمةٌ على الغباءِ والنفاق ...
بالتساوي ، تُوَزِّعُ الشعاراتِ بين الناس .
قُم ، يا هذا ، فلن يُكفكِفَ دمعَ السماءِ أحد....
قُم فما زالَ في باطِنِ العراقِ حجارةٌ لم يقذفها الزلزالُ بعد .
أَفِق ، أنهم يتحايلون على الذاكرة ،
يرمونَ لها عظمَةً تتلهى بها ،
قُم ، فلن يمنعَ طيفَ الصحبِ عنكَ أحَد ،
لن يُلغي ذاكرةِ الأهلِ أَحَد ،
قُم ، فما عادَ الوقتُ جماعياً ، بالجملةِ يُنفَق.... وبالجملةِ يُعاش ...
ما عادَ وقتاً ل"القضايا الكبرى" و"التضحياتِ الكبرى"!
ما عادَ فيه هامشٌ للتفاصيل .
قُم ، ولا تُصدَّق أن في الأستشهادِ مراتب !!
-------------------------
نقلا عن موقع الحوار المتمدن
صبري هاشم... بماء عين الحمام اغتسلي
صبري هاشم
بمطرِ العمرِ اغتسلي
بندى الوجدِ ، حين تبرحين المكان ، اغتسلي الليلَ كلّه
بماءِ النبعِ المُحرّم ، تحت شجرةِ المُشتهى ، اغتسلي
بنورِ الجمرِ وعطرِ السّدْرِ اغتسلي
وأوقفي قبل أنينِ الصّباح
هديلَ الرّياح
أطفئي ناراً أُوقِدت فوق هامِ الجبال
ثم أطلقي ، مِن هنا ، راحلتَك
لكي لا تأخذك في الغفلةِ صيحةُ غادر
يا هذا المُطْلِقُ تحت الأمطارِ خيولَ الفجيعة
وصهيلَ البرقِ
عليك التفَّ مئزرُ الخيانةِ
وبانت عورةٌ لأشباهِ رجال
بانت خدعةُ الحجرِ
..........
..........
بماءِ نبعِ الليلِ اغتسلي
وهيّجي وردَ حنيني
مشّطي رائحةَ الشجرِ بضحكةٍ طاهرةٍ
أو بفرحةٍ طائرة
ثم انثري في المدى رصاصَ ثأرٍ
يا أنتِ يا وطن الأحزانِ
اعصفي موتاً في سماءِ القبائل
كوني إعصاراً مُهلكاً لأرضٍ
أسميناها في لحظةٍ متفجرةِ الدماء
أرضَ بشتاشان
**
بندى الذاكرةِ تحت ضوءِ القمرِ اغتسلي
ونادي :
افتحوا الرسائلَ
ففيها ينطقُ طيرُ الدليل
ومنها تعبقُ رائحةُ الغدرِ
بشتاشان هجرتْك سحابةُ الأمان
و امتنعتْ عنك حياةٌ
**
بما تبقّى من ثلجِ الصباح اغتسلي
واتركي لنا القصصَ وشهوةَ الكلامِ :
قيل إنّ امرأةً خرجتْ في ليلِ البصرةِ
تبحثُ عن صبيٍّ أخذهُ النهرُ
وحين أدمنتْ على ضفافِه النحيب
خرجَ النهرُ عارياً معتذراً :
لم أغدرْ بحبيب
قال النهرُ
إنما ابتلعتْه جبالُ الوقيعة
قيلَ عن امرأةٍ غصّتْ باسمِ حبيبٍ وماتت
كان ذلك بالقربِ من جامعِ الفقيرِ
في البصرةِ التي
لم تعُد جديدةً ولم تعد قديمةً
يا أيها الرجاءُ إنْ عاد بك الغمام
فعند أولِ خفقةِ روحٍ ترجّل
**
اغتسلي في بِركةِ الرَّبِّ
قبلَ نزولِ ملائكةِ السماء
فلقد خرجتْ حورياتُ الخابورِ في ليلةِ عيدِ الميلاد
وضعْنَ طوقاً مِنْ رياحين الأعماقِ فوق رؤوسِ الجبالِ
وعادَ نحو الأعماقِ بهنّ الدليل
هنا امكثْنَ حتى تتلونَ الدُّنيا بقطراتِ الوفاءِ
قال دليلُ الأعماق
ذهب الصبيُّ في قافلةِ الرفاقِ
ولم يعُد حين عادَ الرفاق
**
يا امرأةَ النحيبِ اغتسلي
قبلَ مرورِ الغمامِ
فأنا لم أرَ في المدى غيرَ حمرةِ الوداع
والأحبابُ خلفَ التخومِ غابوا
أسدلوا ثيابَ الريحِ وناموا
كأنهم لم يناموا إلاّ للمرّةِ الأخيرة
**
اغتسلي للمرّةِ الأخيرة
فالفارسُ الذي انتظرتِ
لم يرَ في الطريقِ سوى حطبِ النهاية
خُذ جمرةً للطريقِ أيها الفارسُ
ربما احتجت إليها
أو إليها احتاجَ الصحبُ
خُذْ متعةً للطريقِ وضحكةً للقرويّ الصديق
خُذ إنْ شئت الطريقَ
فربما مشيتَ في اللاطريق
**
اغتسلي يا امرأةً عشِقتْ ريحاً
اغتسلي قبلَ فواتِ الأوان
فربما لم يعُد بعد الآن عاشقٌ
وربما تبعَ روحاً
حجراً ألقينا في نهرِ الوداع
وضاعَ في القرار
لم يعُد بعد الذي انتظرناهُ
أخذهُ البرقُ وسجّانُ السماء
**
اغتسلي بنهرِ الأحزانِ
ففي تلك الأيامِ لم نعرفْ حدودَ الموتِ
لم نرمِ نحو السماء حجرَ الأسئلةِ
ولم نرشقْ بطلِّ الدهشةِ
طابورَ الأحلامِ
في تلك الأيامِ
كانت الأقمارُ على مقربةٍ من أيدينا
أو على مبعدةٍ من مناقيرِ الطيرِ
في تلك الأيامِ
كنّا بالجَمالِ نحلمُ
فأغوانا نحو قنديل الدليلُ
ولنا تنكّرت عينُ الحمام
اغتسلي بماءِ عينِ الحمام
27 ـ 4 ـ 2008
ملامح
طارق سعيد
الى الشهيد أبو كويظم
" كريم"
لم تجد كلَّ ارتعاشاتِ الصخور
غير نهرٍ ،
كَسَرَت في الجُرفِ كَفـّيهِ الغُصون
يطعم الأزهار من راحته
همس الحروف
مُغمِدا غصّة شكٍ
واهتزازات شموس
أسرج النبعَ الى غصن التأني
وتمنى بيت شِعرٍ
وابتسامات عيون
. . . . .
. . . . .
في عبورِ التّيهِ كانت مقلتاهُ تَتَوَكأ
موجةً خجلى الى دربِ النهار
أوقظ الطير وأسرى
نحو أصوات الخيول
لم يضيِّع نجمه القطبي ّلحظة
مطمئناً للبذار
. . . . .
. . . . .
ها هنا فوقَ الحدودِ المُستَباحَه
صَوتهُ الهادئ والشايَ
الذي يعشقَهُ كلَّ مساء .
وهنا أوراقه ُ
ضحكته ُ
ثوب القصيدة
وهناك
قال : إني لن أعود
گلي قمر / كردستان 3 /8 /84
طارق سعيد
شاعر عراقي مقيم في المانيا
tarikhilfi@yahoo.de