فضاءات
مجلة فصلية ثقافية جديدة

المحرر الثقافي :  صدر العدد الأول من مجلة ( فضاءات ) في مدينة الكوت مركز محافظة واسط ، وهي مجلة فصلية ثقافية تصدر عن اتحاد أدباء واسط ، وقد أعلنت هيئة تحريرها عن خطتها في نشر كل ما هو متميز لدى النخبة الواسطية المبدعة ، لمخاطبة القراء بوعي ثقافي واضح يعكس الصورة الحقيقية لمجمل العملية الأبداعية للثقافة في المدينة .  تصدر مواد العدد موضوع الأدب الواسطي وكان مسعى لتقديم مسح سريع للجهود الأدبية في المحافظة نجد فيه اقرارا بصعوبة مثل هذه المحاولة ، فموضوعها لا نستطيع أن تلم أطرافه المتشعبة قبضة يد ولا تشرنقه بدايات أغلبها مجهول ونهايات مفتوحة ( فحين نتحدث عن أدب محافظة تمتد جذورها باعماق التاريخ لابد أن نفي حق عطاءات مربط خيول المغيرين ، الأعلام الواسطيين الذين لمعت أسمائهم بدنيا الأدب ) .

وعند الانتقال إلى بداية النهضة الأدبية التي واكبت قيام الدولة العراقية الحديثة يشير إلى عدم ظهور نتاجات مطبوعة لأدباء المحافظة حتى العقد الرابع من القرن الماضي على الرغم من لمعان أسماء عدة لكنها لم تطبع مؤلفاتها كالسيد راضي الطبطبائي ، والشيخ عبد الحسين الجويعد الحياوي ، والشيخ حمزة قفطان .

وأول مجموعة قصصية مطبوعة كانت عام 1968 وهي ( اللامبالي ) للقاص محسن ناصر الكناني ثم أعقبه القاص الشهيد حميد ناصر الجيلاوي باصدار مجموعته ( بيت للشمس والشجر ) ، ومن أوائل الاصدارات الشعرية كانت المجموعة المشتركة ( نوارس الموجة الآتية ) للشعراء حاتم الصكر ، وحميد حسن جعفر ، وسميع داود ، وجواد الظاهر ، ويشير المقال إلى عدد من الأدباء المعروفين على مستوى العراق من ابناء المحافظة أو ممن عاشوا فيها فترة من الزمن كالناقد فاضل ثامر ، وحاتم الصكر ، وعادل العامل ، وعبد الخالق الركابي .

ويعزو المقال شحة العطاء المطبوع في المدينة إلى استلابها وواقعها المرير الذي عاشتها مع الاقطاع وعلاقاتها المتشنجة مع السلطات الغاشمة ثم لاحقا بسبب الحروب التي أثقلت كاهل المدينة شأنها شأن كل المدن العراقية .

وفي العدد دراسة عن أصل كلمة ( كوت ) وتاريخها للباحث مثنى حسن مهدي ، مستندا فيها إلى عدد من المراجع والروايات المثبتة ، مشيرا إلى الاختلاف في نسبة الكلمة فبعضها عدها عربية وآخر فارسية وسواه هندية ومما ذكره من تاريخ أنشاء بلدة الكوت معتمدا على رأي عبد الرزاق الحسني ( ان أول من أقام بيتا فيها رجل من مياح  يدعى سبع بن خميس رئيس تلك الاطراف وذلك في عام 1812 م فنسبت له ودعيت بكوت سبع وهذا ما أكده الباحث جمال بابان وكذلك عادل البكري وذكره ( أي سبع ) الرحالة الانكليزي جيمس بوند عام 1830 بقوله ( أنتهزت دعوة الشيخ سبع فأمضيت أياما قليلة مع قبيلته وقد تمتعنا بالصيد ) .

وضم العدد ست قصائد وثلاث قصص ومسرحية لأدباء من المدينة ، وفيه أيضا حوار مع أناييس نن ترجمة الدكتور على عبد الأمير صالح . وفي العدد دراستان ، الأولى للشاعر حميد حسن جعفر بعنوان ( طفولة الرجولة ) وهي عن مجموعة ( جذور الضفاف ) للقاص صالح مطروح السعيدي ، أما الدراسة الثانية فعن الشعر الشعبي في محافظة واسط لصالح مطروح السعيدي والتي بدأها بتقسيم مناطق الشعر الشعبي في العراق إلى ست مناطق .

إن صدور مجلة ثقافية في محافظة عاشت شحة في النشر والطبع على مدى تاريخها وعانت تهميشا وأقصاء كبيرين يمثل حجرا في البركة الساكنة ولأنها تجربة أولى في الصحافة الثقافية فلا يمكننا إلا غض الطرف عن بعض الأخطاء الأخراجية .