مدينة واسط التاريخية موقع آثاري من الطراز الأول يحتاج إلى الدراسة والتنقيب / وكالة أنباء واسط

السراق نبشوا موقعها ونهبوا قطعاً مهمة منه وهدموا المنارة والجدران ، وما بقي منها غير الأطلال الباكية

* حسن شهيد العزاوي *

شهدت مواقع آثارية عدة في محافظة واسط عمليات تخريب وتجريف ونبش عشوائي لاسيما في المدة التي تلت سقوط النظام السابق. واستثمر المخربون واللصوص وجود الكثير من الكنوز والآثار القيّمة داخل مساحات واسعة من الأراضي والتلال بعضها مكتشف والبعض الآخر غير مكتشف وغير منقب عن آثاره، فعبث هؤلاء بممتلكات هذه المدينة التاريخية.

يقول الدكتور ميثم مرتضى كاظم رئيس جمعية أفياء لحماية البيئة والتراث في محافظة واسط: تعد واسط من المدن الإسلامية الكبرى بوصفها مربط خيل الفتوحات الإسلامية بحكم موقعها الجغرافي بين مدن عصرها البصرة والكوفة، هذه المدينة العريقة بناها الحجاج بن يوسف الثقفي على مرتفع من الأرض سنة 83 ـ 86 هـ 701 ـ 703م وكلف إنشاؤها خراج العراق لخمس سنوات متواصلات أي نحو (43) مليون درهم وقد رأى حاكمها ان من حسن الإدارة ان يتخذها مقرا لحكمه كي يؤمن السيطرة والأشراف وسهولة التحرك العسكري إلى البصرة والكوفة .
* ما الأهمية التاريخية لمدينة واسط؟

بالرغم من القيمة التاريخية التي تحتويها محافظة واسط بشكل عام متمثلة باثارها الواقعة على جانبي نهر دجلة القديم والذي يعرف بنهر الدجيلة (25 كم) الى الجنوب الشرقي من مدينة الكوت فقد بقيت هذه المنطقة الاثرية مهملة من قبل دوائر الاثار في العراق والعديد من ساكني مدينة الكوت يسمعون بهذه المنطقة ولم يتسن لهم زيارتها حيث تم تأسيس واختيار هذه المنطقة مركزا للحجاج بن يوسف الثقفي لتكون مركزا لحكمه ومعسكرا لجنده لموقعها الستراتيجي حيث وقوعها وسط مدينتي البصرة والكوفة. أقيمت واسط في منطقة أتسمت بأهميتها الستراتيجية للاغراض السياسية والعسكرية والاقتصادية وللاستفادة من نهر دجلة في بناء واسط لأغراض عسكرية إضافة الى احاطتها بسور من بقية الجهات الأخرى .
* ما أبرز اللقى والقطع الآثارية التي اكتشفت في هذه المنطقة؟

ان المخلفات الآثارية المتنوعة التي عثر عليها من عمارة وفخار ودمى وصناعات متنوعة تشير الى التطور الفكري والاقتصادي والأهتمام الفني فقد وجدت بكميات كبيرة الاواني الفخارية المزججة وغير المزججة بأشكال وزخارف متنوعة ومصنوعة من طينة وردية اللون ناعمة ومزخرفة بأشكال هندسية باللون الأحمر، إضافة الى فخاريات مختومة وهذه الفخاريات تعود للعصرين الأموي والعباسي ودمى تعود الى العصر العباسي مصنوعة من الطين على هيئة فرسان وعازفين وراقصات والات طرب وغيرها من التماثيل الكثيرة.
* هل من معالم آثارية ما تزال شاخصة في واسط؟

أن الشواخص التاريخية والمعمارية في واسط قد اتضحت للقاصي والداني من خلال قيام المدينة على شاطئ نهر دجلة الغربي وامتلاكها سوراً ضخماً بسمك أربعة أمتار ونصف وارتفاع مترين إضافة إلى أبراج وأبواب وطرقات وجسور وبيوت وأسواق وخنادق ويجذب السائح مسجدها الجامع وقصرها المعروف بالقبة الخضراء الواقع على مساحة (160) ألف متر مربع والذي يضم حدائق وأحواضا وبرك مياه، وهناك المنارة التي تعد من ابرز المعالم الاثارية في المدينة وترتفع نحو (11) مترا عن الموقع وهي في القسم الشرقي من المدينة وتمثل بقايا بوابة المدرسة الشرابية في واسط ولهذا البناء الواسع باب مرتفع ومزين بزخارف آجرية وتقوم على جانبي هذا الباب منارتان مبنيتان بالآجر تختلف الواحدة عن الأخرى وهنالك تداخلات معمارية فريدة تؤكد على نحو جلي ان مدينة واسط تعد من النماذج المعمارية الإسلامية المتطورة التي خلفها المسلمون الأوائل .ان المسجد الشاخص على بقايا أطلال تلك المدينة كان قد شيد على موقع جامع الحجاج ويطلق عليه الآن الجامع الاول ثم شيد على أنقاض هذا الجامع فيما بعد جامع ثان لا يختلف عن جامع الحجاج في مساحته ومخططه وأروقته وبلاطه وزخارفه وفي سنة 550 هـ شيد جامع ثالث على جدران الجامع الثاني ثم الجامع الرابع الذي شيد أثناء الحكم الايلخاني الذي استمر منتصف القرن الثامن للهجرة أما مقر الإمارة الذي اشتهر بقبته الخضراء فكانت أبعاده ضعف أبعاد الجامع وله أربعة أبواب يفضي كل منها الى طريق عرضه (80) ذراعا" وتقع قرب القصر سوق عامرة

يضيف قائلاً: هذه المدينة التي تبعد الى الجنوب الغربي لمدينة الكوت قرابة (80) كيلو متراً لم يبق منها سوى خرائب وأطلال وباب وحيد لم تكن لديه القدرة على مقاومة عاديات الزمن فانهارت أجزاء كبيرة منه وتلاشت معالمه وأقواسه وأعمدته وزخارفه الجميلة التي حفرت في طابوق البناء الفريد من نوعه يوم كانت تشكل بمجموعها نماذج للجمال والفن المعماري العربي الإسلامي فاندثرت " واسط " بعد ان أعياها الظمأ ودار عليها الزمن وهجرها الناس وأخيرا تعرضها لأعمال التخريب خلال السنوات القليلة الماضية

ماذا عن عمليات التنقيب؟

حملات التنقيب فيها كانت قد جرت في وقت مبكر وذلك عام 1936 وقد أدت الى الكشف عن مسجد كبير ومسجد آخر اصغر منه ومقبرة وضريح وحصن وآثار اخرى ما تزال حتى يومنا هذا مطمورة تحت الارض فهي بحاجة الى البحث والتنقيب لمعرفة المزيد من كنوز هذه المدينة وتاريخها ومعالمها ولو ان يد الرعاية أمتدت لها لأصبحت من المعالم السياحية الجميلة التي تستقطب قوافل السياح ليس من العراق وإنما من مشارق الأرض ومغاربها لكن للأسف الشديد أن مدينة واسط التاريخية أهملت في السنوات الماضية على نحو لا يوصف ولا يصدق.
واسط المدينة التاريخية موقع آثاري من الطراز الأول لكنه محروم من كل شيء فليس هناك ماء ولا كهرباء ولم يلتفت أحد لتبليط الطريق الذي يربطها مع مركز ناحية واسط إلى الجنوب الشرقي لمدينة الكوت مركز المحافظة.
*
هل توجد مواقع أخرى؟ - إذا كانت مدينة واسط التاريخية المشيدة سنة (83) هجرية تعد احد أهم المواقع الاثارية في المحافظة فهناك أيضا تل الولاية جنوب ناحية الأحرار وموقع النجمي في النعمانية وتل العكر في بدرة وتلول سماكة وكماز في العزيزية إضافة إلى ضريح الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي شمال مدينة النعمانية والذي يعد في الوقت الحاضر احد أهم المواقع الاثارية في واسط.
* كيف برأيكم يصار إلى حماية آثار واسط؟

تفتقد معظم هذه المواقع إلى الحماية والحراسة الكافية لها الأمر الذي جعلها عرضة للسرقة والعبث خاصة في الفترة التي تلت سقوط النظام السابق .لذا فقد بادرت جمعيتنا منذ تأسيسها خلال النصف الاول من العام الحالي في البحث عن الاثار العراقية المهربة والمسروقة والعمل على اعادتها الى المتحف الوطني او دائرة الاثار في المحافظة وفعلا جهودنا في الشهر الماضي انصبت في التحرك على المواطنين ممن يسكنون قرب المواقع الاثارية في المحافظة التي شهدت عمليات التخريب والتجريف والنبش العشوائي لمنعهم من العبث بهذه المواقع والبحث في إمكانية استعادة القطع الاثارية المسروقة منها.نتمنى أن تكون هناك تخصيصات مالية لدعم هذا المشروع بغية منح المواطنين المتعاونين في تسليم الآثار التي بحوزتهم مكافآت تشجيعية وحث الآخرين على التعاون معنا واسترجاع القطع الاثارية التي بحوزتهم إلى المتاحف العراقية بوصفها احد أهم رموز حضارة وتراث وادي الرافدين هنا ينبغي ان نعلم أن جمعيتنا قامت مؤخرا بتسليم 287 قطعة آثارية حتى الآن وتجري تنسيقا مع هيئة الآثار الوطنية العراقية للبدء بحملة وطنية للتسليم الطوعي للآثار.