البشائر " ناحية تنتظر من ينتشلها من واقع الماضي المؤلم
اسمها لا يدل على واقعها
* فؤاد العبودي *
تخطئ عندما تعتمد على التسمية أحياناً في تكوين فكرة واضحة عن واقع مدينة او طبيعة
مكان. الامر ينسحب على ناحية البشائر.. فعندما تكون في طريقك لأول مرة باتجاه هذه
الناحية التي تبعد بحدود عشرة كيلومترات عن قضاء الحي، فقد تقرن تلك البشائر بنهوض
وانجازات تحققت لقرى المدينة تمني نفسك بمشاهدتها.لكنك قد تفاجأ مثلنا بالشكوى التي
يستقبلك المواطنون بها وأكثرها ينصب على ضعف الخدمات.
وناحية البشائر كانت تشكل هاجس قلق بالنسبة للنظام بسبب موقفها الجهادي المعارض
والبطولي في مقارعة ذلك النظام، إذ تعرض اهلها الى شتى انواع الاضطهاد من القتل
والتعذيب والسجن واعتقال العوائل وتهديم المساكن.. ذلك لأن النظام يعلم علم اليقين
ان البشائر لها وقعها الخاص وقولها الفصل في المعارضة العلنية للنظام.
من هنا فقد لحقها التهميش من قبل النظام السابق وظلت ناحية بالإسم فقط.على هذا
الاساس من الحيف والظلم الذي لقيته الناحية وأهلها، اما كان ينبغي ان تجد من يرفع
عنها غطاء التخلف الثقيل.. سألنا هادي حياوي العكيلي مدير ناحية البشائر فأجاب
قائلاً:
لا بد ان نكون صريحين ان الناحية التي يقطنها اكثر من (43) الف نسمة يتوزعون على
(50) قرية اضافة الى المركز يعد ما تعانيه جزءاً من التركة الثقيلة للنظام المباد..
فهي اولا تحتاج الى فتح مدارس جديدة لإستيعاب ابناء الناحية بالاضافة الى الحاجة
القصوى لإنشاء ثانوية للبنات في قرية القدس التي يعادل سكانها عدد سكان مركز
الناحية وكانت هناك مدرسة واحدة ابتدائية هي مدرسة سمية اسهمنا بشطر المدرسة الى
شطرين واحدة للبنات والاخرى للبنين.
* والماء.. ما حكايته لاسيما والسكان يضعونه في مقدمة مشكلاتهم؟
- هذا صحيح.. فالناحية عموماً هي منطقة زراعية بالأساس لذلك تحتاج الى مشروع
استصلاح اراضيها والمشروع مرتبط باستصلاح شرق الغراف حيث ان الحاجة الاساسية لأبناء
الناحية يتوقف على اقامة مثل هذه المشاريع.. ولأن الناحية كانت في زمن صدام بمثابة
(حجابات) وذلك لسكن المعارضة وقتها في منطقة (الروس) ومنطقة (الدهيلة) ما اثر
تأثيرا مباشرا في تهميشها وحرمانها اضافة الى قيام النظام بتهديم اكثر من (40)
منزلا في منطقة الدهيلة ما ادى بالنظام الى عدم تقديم اية خدمة بلدية او غيرها.
* والآن؟
ان الاهتمام في الوقت الحاضر باعتقادي لا يرتقي الى مستوى ما قدمته الناحية من
تضحيات.. ومن هنا لا بد ان تتعاون كل الاطراف البلدية والتربوية والصحية لانتشال
الناحية من واقعها وحبذا لو ان هذه الجهات كل حسب الاختصاص تقوم بزيارات ميدانية
للناحية للوقوف على ما تحتاجه من حيث توفير المساكن وايصال مياه الشرب وتبليط او
تسوية الشوارع المؤدية الى القرى حيث تنقطع هذه الطرق خلال فصل الشتاء واثناء سقوط
الامطار.
* وما المشاريع التي تجدون ضرورة في اقامتها قبل غيرها؟
- من جانبي اقترح بناء مجمعات سكنية لكل مجموعة قريبة من القرى مع ملحقاتها من
الخدمات، لكي يتسنى في حال انجازها للأجهزة المختصة ان تكفل توفير الخدمات وتجاوز
المشكلات التي تعاني منها هذه القرى والتي من بينها الطرق الموصلة الى مركز الناحية
وشبكات الماء الصافي والمدارس.كما اننا نحتاج الى انشاء بناية لمركز الناحية حيث
هذا المجمع وكما ترى يشمل عدة دوائر منها الجنسية والاحوال المدنية والمجلس البلدي
اضافة الى كونه مركزاً للشرطة، كما نجد اهمية بالغة في معالجة الاراضي (الصبخة)
التي تشكل نسبة واسعة من اراضي الناحية حيث تحولت الى اراض غير صالحة للزراعة بنسبة
100% ما ادى الى هجرة الفلاحين لمناطق اخرى كما ان حجم الثروة الحيوانية لهذا السبب
قد تناقص تدريجيا حيث ان هذه المنطقة كانت قد حرمت من اية خدمات بسبب ان النظام
المباد قد الغى قانون (30) لسنة 1958 في العام 1976 وكان لإلغائه تأثير سلبي في
حياة الفلاحين واحوالهم العامة وخصوبة ارضهم.
* يتحدث الناس هنا عن مركز صحي جديد بوشر العمل باقامته.. لكنه سرعان ما توقف؟
هذه البناية هي بذمة منظمة اليونيسيف التي أخذت على عاتقها مهمة انجاز المركز..
وبما ان المقاول لم يحصل على تمويل من المبالغ فقد ترك العمل فيه.جولة بين
المواطنين .
ولاستقصاء بعض الحقائق كان علينا ان نلتقي بعض المواطنين ما دامت الناحية هذا حالها
من البؤس وتردي الخدمات فالمواطن حسن مطشر يقول انه سيتحدث عن الذي له وما عليه..
* كيف؟
مثلا بدأت آلية توزيع النفط بشكل صحيح وحصلنا على مؤونة الشتاء برميلاً واحداً لكل
عائلة وعلى ضوء البطاقة التموينية.. هذا حق يجب ان لا نخفيه.لكننا نعاني من مشكلة
الغاز إذ يتلكأ توزيعه بحيث يوزع بين مجموعات من القرى ونحرم نحن منه.
ويضيف المواطن ابو محمد: الماء.. الماء.. يا وطن دجلة والفرات.. فنحن ومنذ ثلاثة
اشهر او اكثر نسمع ان هناك مشروعاً لتوفير الماء الصافي.. لكننا ما زلنا نسمع فقط..
فهو يصل لنا لساعتين فقط ومع الكهرباء.فيما يشير المواطن ابو ناظم الى انه لا توجد
في الناحية مولدة كهربائية فقد تم توزيع هدية الحكومة من المولدات بين كثير من
الوحدات الادارية وكان حظ قضاء الحي منها وافراً بينما حرم مركز الناحية.. اضف الى
ذلك ان البدالة الهاتفية التي كانت عاطلة منذ اعوام السبعينيات مازالت كما هي..
وهناك خط واحد وحينما نروم الاتصال يحولنا الموظف الى الحي ومنه الى ما نطلبه من
المحافظات.مركز صحي أم سايلو للحبوب
حين تحاول الدخول الى المركز الصحي الوحيد في الناحية تتصور نفسك وقد دخلت الى
سايلو للحبوب.. اذ لم يكن المركز او بنايته سوى قاعة كبيرة اقتطعت من جزء من بناية
كبيرة لأحد الأحزاب.
هذه القاعة قسمت بقواطع من (البطانيات).. وقد جلس مدير المركز د. حسن فالح عزيز بين
قاطعين من البطانيات ليجري الفحص لعدد من النسوة.. بينما توزع الموظفون بين مناضدهم
امامه بشكل صف مستطيل.. انها بلا شك صورة لمفارقة ومنظر يؤلم الناظر.. ولم يتوقف
الامر عند هذا الحد.. انما كان المحزن ان ترى المختبر وكيف كان حاله.. حيث غرفة
ضيقة متآكلة الجوانب.. وليست هناك اية اجهزة كافية للعمل.. إذ يقول صالح مظلوم زاير
(مساعد مختبر):
- أترى هذا المختبر.. انه غرفة مظلمة بمساحة 2í3 مع عدم وجود نافذة للتهوية.. وانه
لا يمكن ان يقدم مختبر خدمته الصحية في هذا المكان الذي كان فيما مضى معتقلا للحزب
المنحل يعود الى فرقة البشائر. كذلك عدم توفر اجهزة تعقيم (اوفن) وعدم توفر الماء
النقي والانارة الصحيحة .
.من جانبه يقول محسن جعفر جودة ، موظف تذاكر ان المركز يقدم الخدمة لـ 30 ألفاً
و900 مواطن وأكثر المراجعين من النساء لشمولهن بالرعاية الصحية كما يقدم الخدمة لـ
27 مدرسة.
د. حسن فالح عزيز مدير المركز تحدث عن حال المركز فقال:
ليس عندي جواب.. الحال امامك وأنت ترى. في حين يقدم الموظف كريم حلو عناد شكواه
بصدد النقل فيقول اننا نعاني من هذه المشكلة حيث نصرف الكثير على النقل اليومي وليس
هناك خط لنقل الموظفين.. كما ان لدينا سيارة اسعاف للطوارئ ستجدها في الباب عاطلة
تماماً..والأسوأ من كل هذا (المرافق الصحية) إذ ليست هناك اية مرافق صحية في المركز
الصحي لناحية البشائر واستعيض عنها بمرفق صحي دون باب في الحديقة الخلفية للمركز
ومن المؤلم ان فحص الادرار ان طلب من احداهن فعليها ان تذهب في العراء لذلك المرفق
الذي يتنافى مع ابسط قواعد الحشمة الاخلاقية والانسانية لاسيما ان اكثر المراجعين
هم من النسوة.. وقس أنت بشاعة المنظر!!.
* عامل الكهرباء يُداوم في المقهى *
احد المواطنين واسمه عزيز معيبد يشكو من عدم انتظام توزيع مفردات الحصة التموينية
التي كثيرا ما تصل ناقصة لبعض المواد كالسكر حيث يقول انه ولوجبتين كاملتين لم
نستلم السكر، اضافة الى بعض المواد الاساسية الاخرى.هندي كوكز حسين-عامل كهرباء-
يؤكد انهم يفترشون الطريق حيث ليس هناك مقر ولو غرفة لعمال الصيانة الكهربائية،
ويقول: ها انت تراني اجلس في المقهى.. وعندما يحدث طارئ معين في الكهرباء في
المنطقة فان على المواطنين ان يذهبوا الى قضاء الحي بعد قطع حوالي 10 كيلومترات..
هذا ان وجدت وسائط النقل حيث تنقطع في الساعة الحادية عشرة صباحا.
* ألم تطالبوا بمقر لكم؟
يجيب العامل هندي
المساحة المخصصة لإقامة مثل هذا المقر موجودة وان كلفة البناء والتشييد مدفوعة
لكنهم ولا ادري لماذا لم يباشروا بالبناء؟!.وفي المجلس البلدي تكمن المصيبة إذ
تلتقي هنا كل شكاوى الناس من تعثر خدمات الغاز والماء وضعف الخدمات وانقطاع
المواصلات عبر خط نقل الحي - البشائر وكل هذا ما يمكن ان تطرحه امام المجلس البلدي
للناحية.السيد سالم طبيج رئيس لجنة الوقود في المجلس يقول:
- ان لجنتنا مشرفة على محطة تعبئة الوقود (الزاملي) وليست لدينا اية مشكلة تذكر
بالنسبة للمحروقات فقد وضعنا آلية للتوزيع تضمن حصول المواطن على حصته.. إلا ان
المشكلة تكمن في ان محطة الزاملي هي محطة اهلية.. ولا نستطيع الضغط عليها اكثر من
طاقتها مع هذا فان توزيع النفط كان جيدا وكذلك الغاز.
* لكن بعض المواطنين اكدوا انكم تقومون بتوزيع الغاز كلاً على قريته او معارفه؟
- ماذا استطيع ان اقول سوى ان رضا الناس غاية لا تدرك.. ما رأيكم ان تطلعوا على هذه
القائمة لتعرفوا كم نتوخى العدالة لدى التوزيع..؟ غير ان سلمان كطوف عكار مقرر
المجلس اشار الى ان هناك ضعفاً في استجابة بعض الدوائر وان مساحة الناحية التي تمتد
الى (273) الف دونم يكون معها من الصعوبة تلبية ما يطلب لاسيما وان امكانياتنا
محدودة.. لكن عملنا ينبع من صميم ضمائرنا لأن الناس هم اهلنا فكيف لا نعمل من
اجلهم؟!.