بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحديث عن تجربتي الشعرية سيعود بي حتماً الى الوراء لوضع المؤشر على الجذور البعيدة لها ، واستذكار الظروف الموضوعية التي أسهمت إسهاما مباشراً في تكوينها .
وللحديث شجونٌ قد تقترب أو تبتعد عن المسار العام ، إلا أن الذي يهمنا منها جميعاً في هذه المقدمة ، هو من يسلط الضوء على كل المرافئ التي كانت محطات انتظار وانطلاق لرحلة الحرف ، فكان نشيد الحب المتناغم مع إيقاعات أمواج دجلة الهادئة العذبة وحفيف وريقات أشجار غابة العزة التي تنعم بمجاورة الضفة اليمنى من نهر الدجيلة عند مغادرته الأم دجلة وتأبطه إياها بانحناءة ٍ رقيقة ، ذلك العالم السحري الموحي بالجمال والروعة في أبهى صورهِ وروعة الإشراق ، والأصيل على ضفاف دجلة الرائعة ، والشعور بنشوة الحب الصافي وما علق في ذاكرة الطفولة من قصص الحب والخيال والبطولة . كل ذلك شكل سدى ولحمة نسيج الرومانسية عالم الحلم والخيال لمخيلة ذلك الطائر النشوان الذي راح يغرد محلقاً عالياً في سموات الحب والكلمة ومحاولتهِ الإمساك بخيوط الحلم الوردي ليتخذ منها عشاً يتفيأ ظلاله ، ولم يدر في خلده انه سيقع في نهاية المطاف ضحية لذلك الخيال الجامح فيكتشف على حين غرة مدى خيبته وانسلاخه عن الواقع ، فيقف مذهولاً من هول الصدمة وحدقتاه مسمرتان يريانه هول المشهد والأشياء على حقيقتها الكالحة بعيداً عن زخرف الحلم ، وان ملاكه هو محض جسدٍ تتنازعهُ قوى الرغبات والأهواء الى شتى الاتجاهات وهو رهنٌ لإشارتها ولا وجود للمثالية التي يعتقدها إلا في العالم الأخر، وان جنته كمثل جنة عادٍ التي تحولت من الواقع الى عالم الخيال ، ووجد نفسه في النهاية طريداً من جنته الموهومة وحيداً في صحراء الخيبة تلفحه الحقيقة بهجيرها المحرق وشاءت الأقدار أن يلتقي الرافدان الإحساس بمرارة الخيبة والشعور بالانكسار الممض ليكونان نهر الحزن المتلاطم الذي ظل يستقي منه. وقد انبت على ضفتيه شجراً وارفاً يلقي بظلاله القاتمة على كل ما حوله من الأشياء ، ذلك القدر المؤلم الذي لا يمكن الآفلات من شباكه والتخلص من اسر ضبابيته ، والذي يدفع قسراً النفس للاستسلام لمشيئته قد أصبح طقوساً في اللاشعور تدفعه الى ممارستها بصورة عفوية .
كما أن فقدان الأمل المنشود والإخفاقات المتلاحقة في الحياة العاطفية رغم تعدد العلاقات فأنها جميعا آلت الى الفشل الذريع .
كذلك ما أحاط مجالات العمل من الظروف القاسية والإشكالات كن سنداً طبيعياً وتعزيزاً قوياً لذلك الإحباط . فكم هي التعاسة حينما يرى المرء ( عدواً ما من صداقته بد) ، وحينما يرى بأم عينيه أمله مصلوبا على خشبة النسيان ، وان أجمل لوحة ٍ رسمها لغدٍ مشرق قد اختلطت فيها الألوان وتشابكت فيها الخطوط لتتحول الى عبثٍ يدعو الى السخرية .
هذا الوعي الفاجع لسلبية الحياة وتفاهتها وغلبة خواص جوهرها المأساوي وانتصاره في النهاية على سرور عرضها المخادع الذي يشبه الى حدٍ ما السراب الذي لا يمكن بلوغه ، وإيمانه في النهاية بأن الإنسان سيقف وحيداً يصارع قدرهُ ، ولن تنفعهُ كل المحاولات التي ستؤول الى الاستسلام .
كل ذلك قد ترك بصماته المروعة على جملة الأحاسيس والمشاعر تجاه كل الأشياء كنقش على حجرٍ صلد ، ومع كل ذلك فمن بين ثنايا جدران بيتٍ صغير متواضع في هيئته ومحتواه ، يغفو على أرضية صغيرة من المثلث الذي يشكل شبه جزيرةٍ صغيرةٍ تتوسد الضفة اليسرى لدجلة ، هي مدينة العزة وفي أجواء متلبدةٍ بالغيوم لعائلة كادحة متزمتة في عاداتها وتقاليدها متأثرة بمجتمع ، كان هذا ديدنه يعتبر الشعر حراماً والحب عيباً فقد فعل الحياء المتأصل في الأعماق نتيجة لتلك التربية ذات الأفق الضيق فعله المؤثر في أبناءها ، سيما الأكبر منهم كون الكبار في العائلة هم دائماً الضحية الأولى لتجارب الآباء والأمهات في التربية ، ليخلق في أبناءها حالة من الانطواء والعزلة والابتعاد عن دائرة الضوء والانزواء في موقف المتفرج البعيد عن مسرح الحياة ، فكانت كتاباتي وبلا شكٍ صدىً حزيناً لذلك الواقع وضغوطه ، ولنقل هي صورة مختزنة له وفي نفس الوقت هروبا ومتنفساً من واقع جديد فرض نفسه على كل الأشياء ، مما يجعل النكوص عنه والعودة الى أحضان الماضي وذكرياته أمرا مسلما به ، سيما أن بعض الشر أهون من بعض هذا الواقع الموجع الذي مارس مع النفس أقسى أنواع لقهر والاستلاب وجعلها ترزح مستسلمة تحت وطأتهِ التي تضيق الخناق على النفس وتأخذ بتلابيبها، فكتاباتي هي محاولة لإعادة التوازن الطبيعي المفقود جراء القلق المستمر المتولد من تلك الظروف الموضوعية ، واشترطت أحاطتها بالسرية التامة وإبقاءها طي الكتمان بعيدا عن تطفل الآخرين ، وما كان في الحسبان من أنها ستشهد النور في يوم من الأيام فتنفض عنها الأكفان لتنعم بالحياة ، وبالأحرى اتخذت منها سميرا ومؤنسا ونديما ليس إلا وكم كان التمزيق يأخذ حصته الكبرى منها لتكون في النهاية طعمة للضياع والفقدان ، سيما حينما ينتابني شعورٌ قاهرٌ بعدم جدواها معتقداً بأنها لا تمتلك الفعل المؤثر في تغيير الواقع .
هذه هي الحقيقة المرة التي اذكرها لأول مرة قد أبقت التجربة الشعرية في حدودها المتواضعة بعيدا عن رقابة التوجيه وقيادتها لتصحيح المسار إن وجد داع لذلك ، حتى كاد هذا الجمود أن يودي بالموهبة برمتها لولا التدارك المتأخر لمتابعة الدراسة والمطالعة وتجديد الداثر منها . اجل لم تكن الكتابة لديّ ترفاً بل كانت حاجة نفسية ملحة وواحة للاستجمام من حمى الواقع وأعباء الحياة .
ومما لا شك فيه فان القصيدة في نموها الطبيعي ستأخذ دوراً يشبه دور الطفل الذي يحبو ويقف ويسير وربما تعثر في أحيان أخرى وكانت الذاتية والموضوعية مادتها الخام التي تتناوب صنعها ، وما رافق ذلك من تبدل لكثير من المفاهيم والأفكار والتصورات والرؤى بعد أن كانت تأخذ معنىً اعتقادياً ثابتاً إزاء الحياة والطبيعة والمرأة وفلسفة الوجود إلا أن هاجس المرأة بقي هو الأقوى ، وظل الأكثر جذباً من بين كل القوى المؤثرة لانتزاع اللحظة الشعورية الخلاقة لاكتناه هذا السحر الأخاذ وفهم أسراره وبقيت صرخات نداءها تخرج من صدري من حين الى حين رغم كل ما عانيته منها ، واستمرت المسيرة العصامية بالجهد الذاتـي تشق طريقها باحثة عن الطريق الأمثل الذي يوصلها غايتها الجميلة في الخلق والإبداع منذ أن أبصرت ( معلمتي في الحب) النور القصيدة الأولى التي خرجت من سجنها الانفرادي الى النور في جريدة واسط بعددها (38) الصادرة في 3 آذار 2002 ، وللحقيقة فان أواخر التسعينات هي البداية الحقيقة لكتابة القصيدة الفصحى مسبوقة بفترات متقطعة من المحاولات الجادة لها، وللأمانة العلمية فان هذا التاريخ الذي شهد تبدلاً جوهرياً في لغة القصيدة وأسلوبها وشكلها ومضمونها قد نسخ أعواما طويلة تمتد الى بواكير 1971 كان الزجل الشعبي رائد تجربتها . وبذلك أكون قد طويت والى الأبد ذلك السفر بل ومنذ اللحظة الأولى التي ولجت فيها عالم الفصحى .

أوراق فيصل هادي الدنيناوي
في ظل المتغيرات والمؤشرات لابد من ظهور أسماء جديدة على الساحة الأدبية ؛ وان هذه الأسماء أخذت حصتها كاملة كون ان هناك مرونة ومساحات واسعة احتضنتها الصفحات الثقافية التي ازدهت وأضاءت أرصفتها بهذه الكوكبة التي واكبت التجديد والحداثة . رغم استهلاكها نصف عمرها في الكتابة .. فيصل هادي الدنيناوي الشاعر الذي اعتكز على أدواته الشعرية بقوة . كان المثال الأروع في هذه الكوكبة التي أشرت إليها . اذ طل علينا من خلال إعماله الأدبية وقصائده . التي أخذت مكانة لا بأس بها في نفوسنا .. على الرغم من تحولاته الآنية . من الشعر العمودي الكلاسيكي إلى شعر التفعيلة او النص المفتوح او قصيدة النثر . لقد أجاد وأبدع وفتحت أمامه آفاق المستقبل .. بدأ الكتابة.. بتأثير ذلك الهاجس الملازم دائما لنا في بدء حياتنا وبلا شك في هاجس الحب لتأثيره المباشر في انطلاقته الأولى . ولكن أي حب وضع انطلاقة هذا الشاعر .. أي حب استطاع أن ينفذ بسهولة ليؤجج في روحه الحماس الشعري ( والجمر الأدبي ) ..
بدأ كتابة القصيدة بالأسلوب الكلاسيكي .. ثم تحول إلى القصيدة الحديثة لكنه تحول ايجابي حتما فقد استطاع ان يستظل تحت افياء هذه المجموعة الشعرية التي أشير إليها الآن ( الهروب الى الظل ) احتوت العديد من القصائد التي كان يمارس فيها جنونه ( عواطفه) للمرأة . للوطن .له .. وهو يحمل أوزاره وخسران بضاعته والتي استهلك عمره من اجلها . لاشك ان الشعر هو الوحيد الذي نستطيع الانطلاق بوساطته الى الآفاق الرحبة الى الاحتراق . للدخول في منفى الحب العذري . وهذا ما حصل فعلا عند الدنيناوي . فقد أدخله الحب منفى آخر جديد ربما تدارك أعبائه بعض الأحيان لكنه مازال يحاول اللحاق بصوره المنسية الذاكرة في قلب الشاعر العاشق .. ان جل ما يشغله حنينه لوطنه وما آلت اليه الأوضاع السياسية في العراق . يحاول كبت أوجاعه . وحدته . هذيانه . استغراقه في الشكل الآني . في كل قصائد الدنيناوي تجد الوضوح تجد الرغبة الجامحة للوصول الى القمة بميكانيكية يكتنز فيها التصور . فهو ينساق بضرورة الحلم الخرافة أي حلم سيمضي به .. أي حب غادر مدرجه الأخير وموجة استطالت في هدير العاصفة . أي عودة للماضي الذي استنزف شراعه في تعثرات الصهيل الآدمي . أجد ان هناك بعدين . بعد أخلاقي احتفظ به الشاعر لنفسه . وبعد فني يحاول الدخول من خلاله الى أغوار الطبيعة والحب الصادق المتعثر بأحجار الفضول لقد قرأت له الكثير من القصائد الشعرية وقد لازمته طول هذه الفترة المنصرمة . كنت أحس بانفعالاته . وأعبائه أحاول أن أمسح الحزن من تجاعيد وجهه الذي يحاول عبثا ان يرتدي قناع الفرح . والتأمل . الإرث الأخلاقي الذي لابد من الحفاظ عليه .. ان سر نجاح العمل الأدبي هو تواضع الكاتب . فليس هناك كمال على وجه الإطلاق وهذا ما يمتلكه الدنيناوي وماتقرأه في عينيه .يأخذه الحياء أكثر من الحد المعقول حتى بقراءته لهذه القصائد عبر المهرجانات والأماسي الشعرية أتمنى له التوفيق في مشروعه الإبداعي . في كتابة القصيدة ( الاحتراق)
حيدر حاشوش العقابي

على ضفاف الذكرى
|
يا مرفأ الحب القديـــــــم ِ |
وسفائن الحلم الهشيــــــــم ِ |
|
أصداء أغنية نــــــــــأت |
في غيهب الليل البهــــــيم |
|
كدبيب برء كــــــــــاذب |
كالوهم في الجسد السقــيم |
|
فردوسيّ المفقود فـــــي |
ليل الفرار من الجحــــــيم |
|
أو رعشة الأشــــــــواق إذ |
تنساب من قلب الفطــيم |
|
لم يبق لي منهم ســــوى |
روح ولكن في رمــــــــيم |
|
هي في أكف المــــــوت مـ |
ـثل اليأس من رحم عقــيم |
|
ذكرى يفر ســـــرورها |
كالنوم من طرف السلـــيم |
|
وطوى خريف اليـــأس حتـ |
ـتى ما تبقى من نعـــــــيم |
|
فكسى الذبول الـروض واحـ |
ـترق الأريج مع النسيم |
|
في حيرتي في غربتي |
في لوعة الشوق الأليــــــم |
|
متفرساً حولي فــــــــما |
لي غير نفسي من نديـــــم |

أجنحة العذاب
أيتها المشاعر المتوشحة بالأحزان
مثل عارضة أزياء أفريقية
تسحبين فضول فستانك ..
على مسرح قلبي
كيف تشائين ..
أنت تطاردينني
مثل هارب من قبضة القانون
أيتها الوحشية اللعينة الشرسة
أيتها المنبوذة المتسولة المتطفلة
على فتات ذكرياتي
تلتهم عيناك المتوقدتان
كلما تبقى من نشوة الماضي ..
كلما قلت لك وداعاً !
تعودين فتجثمين على قلبي
مثلما يفعل المتسكعون
في الزوايا المظلمة !!
أيتها العاشقة المخادعة الماكرة
أنت تعبثين برغباتي دائماً
تسرقين مني كل شيء
ولكن بلا مقابل ..


الحلم
|
مثلما تختلس العين رؤاها |
مثلما يطرقها طيف كراها |

أردية الصقيع
من بين يديك الساعات تنهزمُ
مسرعة نحو التلاشي ..
وأحياناً تحبو كمواكب جنائزية
العابرون
بين أن ينتشلوا ذكريات غرقى ..
أو أن يركبوا اللجة فيلقي بهم ..
التيار
عند الشواطئ الموحلة ..
القادمون
ودون أن يروا على قسماتك
انكسارات الكهولة
كل تداعيات الصخب الموبوءة ..
بالأعاصير
لعلك تفقدين بعض التوجس
أو تستسيغين التربيت على الأكتاف
يا من بريق عينيها ..
لهيب أحزانها
يذيبان كل أردية الصقيع الآتي
أيتها القديسة العذراء
ودوا لو تكونين امرأة كسواها ..
تصلح لكل المواسم
فكانوا كلما فقدوا القدرة على
البوح ..
حاولوا إعادة ترتيب اللعبة ..

طائر الأحلام
|
هجر الشحرور وكره |
فاستباح الشوق فكــره |
|
فسرى الليل كئيــــــباً |
تطرد الأحزان فجــره |
|
طاف في أحلامه الـيأ |
س وقد غال المســـره |
|
حلم حلق وهــــــــــناً |
وطوى النسيان ذكــره |
|
لا تلومي إن أباح الــ |
حال بين الناس ســـره |
|
ربما نمت من الأســ |
ــرار والأشواق نظره |
|
كتم الحب ولكـــــــن |
هتكت عيناك ســــــره |
|
أي حُسنٍ فاتنٍ قــــــد |
نفثت عيناك سحـــــره |
|
أي زهر عبقٍ هـــــا |
ج ندي الطل عطـــره |
|
ساقياً يسكب شهــــداً |
في شفاه الورد خمــره |
|
فأطاع العاشق الولــ |
ـهان سهواً فيك سكـره |
|
سكن البحر ولكـــــن |
سرق الشاطـــــئ دُرَّه |
|
لا تلومي ربمـــــا أو |
قد فيه اللومُ جمـــــــره |
|
لا تلومي فالجوى أحـ |
ــرق بالآهات صــدره |
|
غصة جرت سقامـــاً |
سرمدياً ثم حســــــــره |
|
آه كم قد نزف الـــــ |
قلبُ قبيل العين عبـره |
|
أيه أشواق أعيــدي |
لفؤادي منك شطـــــره |
|
أيه أشواق ألم تبــــ |
ـق من الآمال زهــــره |
|
علليه بالمنــــــى لا |
لا تزيدي فيه ضـــــره |
|
كيف لا تدرين يا أشـ |
ـواق إن الموت هجره |

أقنعة بلا شموس
أيتها الوساوس المشرئبة
على مشارف الشفاه
يا من تلوذين بأذيال الصمت
وتتقنعين باللامبالاة
لن أمنحك أبداً
لساناً يبحث عن شاعر
ولا قافية تبحث عن قصيدة
وأنت يا طلاسم الحروف
يا من تملكين سحر الحرباوات
ودبلوماسية الصعاليك
يا قوس قزح متى تستفيق روحك
من رقدتها !؟
يا قيثارة الريح المبحوحة
من يعيد لأوتارك حمى الألحان
وجنون الرغبة وهوس الكؤوس !؟
على موائد الانتظار
أضاع الشعراء أقلامهم
التي فقدت القدرة على التذكر
وهم يرون همس الأشياء
وهسهسة الساعات
ويحسب ذلك الببغاء المغفل
الذي يجتر الرؤى
أنه هو وحده
القادر على فهم الأسرار !؟

شمس الأماني
|
أشمس الأماني ألا فاشرقي |
فيجلو محياك ليل الشقــــــــــي |
الأفعى الرمادية

في غفلة ..
تسللت لأحد الأوكار
واحدة من البغايا
كن ثلاثة ماتت اثنتان منهما
في روما ..
وفي برلين ..
قد قتلا رجماً
ومرغت أنفيهما الأقدام ..
بعد سكون في الدياجير ..
وأرحام الخطيئة ..
تجلببت بلونها الخداع ..
وامتطت الطريق ..
باحثة عن زبائن عراة ..
أو مغفلين أو سكارى ..
أو أغبياء ..
وبينما حارسنا الوسيم ..
في الخميلة ..
يرسم للجميع لوحة جميلة ..
تجمع اللصوص في السقيفة ..
في دار أبي رغال ..
فحطموا الفرشاة ..
وسرقوا الألوان ..
ثم قتلوا الفكرة ..
وحينما غادرنا الصباح ..
منهزماً مرتشاً بالجراح ..
وانتشر الخفاش في الطرقات ..
وحلق البوم على الرؤوس ..
منادياً أن الزموا البيوت ..
وأوصدوا الأبواب ..
وفي الصباح والمساء ..
يطل من كوته الحقيرة ..
وتحت عشه الرهيب ..
يقذف بالعظام والجماجم المحطمة ..
في بحر من الدماء ..
لكننا كنا نرى في نومنا العميق ..
ألوان طيف الشمس في الأفق ..
وجمرة تحت الرماد تحترق ..
تُنْبِئُ أنَّ الصبح يأتي من جديد ..
معلمتي في الحب
|
علـــــــميني الحب درساً أبجديـــا |
|
أنني ما زلــــــت في الحب فتيا |
الاعتراف
من يعيدُ لهذه الصورة الهرمة ..
فجر الابتسامة .. عذريتها
يخلع عنها بريقها ..
المزخرف بالكذب والمموه بالأوهام
من يعيدها لعصور الضياء ..
من يجمع أشلاءها المتناثرة ..
هذا التمثال المسخ
من ينزع عنه مخالب الشيطان
رغباته المجنحة ..
التي تتناسل مثل ..
مخلوقات شرهة
ذلك الكبرياء المعربد
الباحث عن مظلة
عن مرآة مهشمة
تمتص وجهه الآخر ؟

الدَّل
|
يا غزالاً لم ينلنــــــا |
وصله يختال حسنا |
|
صادني منه بلحــظٍ |
ترك القلب معنـّـــى |
|
كلما رمتُ وصالاً |
قال دعني قلت أنـّى |
|
قالها لي في دلالٍ |
فكأن قد صاغ لحــنا |
|
قلت عطفــاً ثم لطفاً |
لِمَ في الحب تجنـَّـى |
|
هز عطفيــــه دلالاً |
ورنا لي وتثنـَّــــــى |
|
ضاحكاً ثم تــوارى |
قائلاً كم تتمنــــــــى |

الاقتراب من اللحظة
من ذلك الكهف الموصد ..
الذي تشرق فيه الأحزان ..
وتغيب فيه الابتسامة ..
الذي طالما أرانا الأشياء ..
أشباحاً ..
وتحت جناحي ..
ذلك الطائر الخرافي..
الباردتين ..
الذي يشعرنا بالرغبة بالانتقام ..
حتى من أنفسنا ..
بصيص لقناديل عطشى ..
تشرب أحلامنا
ونحن نبتلع الذكريات بنهم ..
وأحياناً نجترها ثم نتقيأها ..
والساعات تطحننا ..
والغد الجموح ..
خارج حلبة الزمن ..
فجأة تثاءب الفجر ..
دب هامساً بصبص بعينيه ..
الزرقاوين ..
تبسم مسح عن أهدابنا ..
رماد أحلامنا الكسيحة ..
نفض عنا جلباب سباتنا الطويل ..
وهمس فينا قائلاً ..
إلى اللقاء ..

الوهم
|
يا مُضاعاً في متاهات الحياة |
أين أحلامُك أين الذكريــــــــــاتْ |
|
أيعود الحبُ حياً بعد مـــــــا |
مِتَ يا قلب وذاك الحبُ مـــــــاتْ |
|
بان يومٌ حلقت فيه المنــــــى |
واعتلت فوق جناح النسمــــــــات |
|
رقص القلب كنجم خافــــــق |
وانتشى مثل عيون حالمــــــــــات |
|
كلما قد قلت زدني خمــــــرة |
زادني وصلاً وكم قد قــــلت هات |
|
فحسبت الحب ألقى ظِلــــــهُ |
وارتمت بين يديَّ الثمـــــــــــراتْ |
|
فمددتُ الكف أسعى نحوهــا |
فنأت مثل سرابٍ في فــــــــــــلاة |
|
سوف تلقاني ولكن قد مضت |
وانطوى موعدها كالأخريـــــــاتْ |
|
فتوارى كل شيء بيننــــــــا |
نظرات ضحكات كلمـــــــــــــاتْ |
|
كغريبين التقينا برهـــــــــة ً |
ثم سارت بخطانا الطرقــــــــــاتْ |

الرؤيا
الأحلام الثكلى
تداعب جفون اليأس
ولهيب الانتظار ..
يذيب صقيع اللامبالاة ..
والزمن يجرنا ..
محطة فمحطة ..
ثم يعود أدراجه ..
وُيرفعُ الستار
ويُسدلُ الستار ..
وعلى ذلك الإيقاع الرتيب
وموسيقاه الجنائزية ..
نشيع أحلامنا
إلى مثوى النسيان
نحنُ نزلاء منتجع يوسف
الذين تزقزق في أحشائهم
العصافير
وتأكل من خبزهم ..
الذي فوق رؤوسهم..
الطير !!
وقفة مع أبي الطيب
|
يا أيها الألق المســـــــــافر |
كالشوق في ليل المشاعر |
|
يجتابه كالصبح كالأحلام |
يشدو مثل طــــــــــــــائر |
|
كالحب يخترق الشغـــاف |
إلى القلوب إلى البصائـر |
|
أطلق فديت عنانهـــــــــا |
فبسحرها تبلى السرائـــر |
|
هذا عكاظ ومن يجــــــــا |
ري البحر إلا عاد خاسـر |
|
حتى مهارك قد شــــــات |
خيل الأوائل والأواخــــر |
|
فاسمُ بها وأزهُ وعشْ |
واسلم وفاخر من تفاخــر |
|
فالغائبون الحاضــــــرون |
وأنت رغم النأي حاضـر |
|
فلقد بلغت بها المــــــــدى |
وهل ادعى إلا مكابـر |
|
فسواك تأسره العجـــــوب([1]) |
وأنت للهامات آســـــــــر |
|
يا أيها البحر الـــــــــــذي |
ما زال بالأسفار زاخـــر |
|
قد تــــــــــــاه وارده ولمـ |
ما آب أعيته المصــــادر |
|
يا أيها السحـــــــــر الذي |
في كنهه التأويل حــــائر |
|
نحن الجميع شويعــــــــر |
ولأنت وحدك ألف شاعر |

ترنيمة الصمت
في دير العاقول
السيف يضاجع القصيدة
فتنام متوسدة ذراعيه
أو تتأبط رمحاً
وهو يفترش عزماً
في ذلك الدير
يتفرس الليل وجوه المارة
يعوي يفتش عن غبش يفترسه
والقرطاس الجامح يشم رائحة القمح
رقد العصفور وحدقتاه مفتوحتان
والأغنية الغجرية طافت حول أسوار المنفى
فمن يشتري عمراً مذبوح القدمين
فأمنحه صمتاً ينزف نزقا ..
***
في دير العاقول
حفر الورد خندقاً
والراهب المهووس بقداسه
أوقد شموعه في الطريق الخاوية
وأحضر صليباً
أدار ظهره وشرب
حتى سمع صهيل المعنى
وجلس يرقع أحزاناً متهرئة
من زمن الطين الميت
فاتك دخل الدهليز
ليحدث الصمت عن ضياعه
وقابيل تسلق نفسه
أما الآخرون
فماتوا ...
تحت الدهشة

الدجيلة والشباب
|
مضى الدجيل والأماني معـــه |
والوجد في الفؤاد قد أودعــه |
|
جرى وأيام الصبا قد جرت |
كأنها السراب أن تتبـــــــــعه |
|
فالعمر في أدبارها قد دجـــــــا |
والسعد صبحٌ لا أرى مطلعه |
|
صدى حزين باعثٌ للأسى |
يزدادُ وجداً كلُ من يسمعه |
|
لم يبق من ليل التصابي سوى |
ذكرى ولكن أقلقت مضجــعه |
|
فبات في حزنٍ علـى مــا مضى |
وكلما طال النوى أفزعـــــــه |
|
قدأوقدت في القلب جمرالغضى |
وكاد سيف الهجر أن يقطــعه |
|
قالت له النفس زمان الصــــبا |
ما أجمل الروض وما أروعه |
|
طف واجن مما شئت مما ترى |
وخذ بهي اللون أو أينعــــــــه |
|
كحالــــمٍ أفــاق بعــد الكــرى |
وعــاد للحلـــم لكي يجمعــــه |
|
حتى إذا ما طال ليلُ الجوى |
بكى على يوم به ودعـــــــــه |
|
يا طيب ذاك النبع يا مشرباً |
يا لهفة الضمآن أن يمنعــــــه |
|
ذوت رياض العمر لما نــــأى |
وفارق العيش الهنا والدعـــه |
|
كأنها قوافل أدبـــــــــــــــــرت |
يحدو بها حاد فما أسرعـــــه |
|
رماه بعد الوصل في غـــــربة |
فليس من أُنسٍ سوى مدمعه |
|
فالحزن قد قَضَّ له مضجعاً |
وكاد وجد الحب أن يصـرعه |
|
كأن أيام الصبـــــــــــا زورق |
والبحر في قراره ضيـــــــعه |

بين قضبان الريح
الذبابُ يتبع لزوجة المدينة الشبقة
تبيتُ عارية حد النزق
وتتشرنق بالسخرية
والفجر خواء ..
أسراب القمح الشفافة
تحلق فوق أشرعة الضياء
نحو سماوات الثلج
يعود الطين طفلاً
يرتشف رحيق
الثدي الآخر
والعودة ترسم جرحاً .. ...
يشق جدار المنفى

منار العلم
|
علمتني وأنا الغرير الآتـــــــــــــي |
أغدو وأصبح لاهياً ساعاتــــي |
|
أبُنيّ ما تحيا فعش متعلمــــــــــــــاً |
وأحفظ بني وصيتي وعظاتــي |
|
أبُنيّ بالقلم الذي مع نونــــــــــــــــه |
قسم الإله بمحكم الآيـــــــــــات |
|
تحيا به حراً كريماً ماجــــــــــــــداً |
تبني الحياة بعزة وثبـــــــــــات |
|
ورعيتني مُذ كنت غضاً يافعـــــــاً |
ثقفتني حتى أقمت قناتـــــــــي |
|
لولاك قد أصبحت روحاً تائهــــــاً |
أعمى البصيرة جاهلاً بحياتي |
|
يا مالكي بالفضل ليس تذلــــــــــلاً |
فأنا المدين إليك في ملكاتـــــي |
|
أكرم بمن أفنى حياته مؤثـــــــــراً |
لسواه يسعى واثق الخطــــوات |
|
قبس أطل على النفوس بهديـــــــه |
كالبدر يجلو نوره الظلمــــات |
|
لم تثنه الأعباء عن عزماتــــــــــه |
بل كان حد السيف بالعزمـــات |
|
يا بانياً بالعلم مجد بـــــــــــــــلاده |
وبه المضاء لأشرف الغايـــات |
|
أعييتني في رد بعض صنيعـــكم |
فتصاغرت في حقكم كلماتــــي |
|
فبقيت في محراب فضلك عاكــفاً |
لله درك لم تزل صلواتـــــــــي |

الهروب إلى الظل
قبل أن يودع ذاكرته ..
غار مثل نجمة شفافة
تسبحُ في نهر فقد ضفتيه
حبس تجلياته !؟
ثم أطلقها إلى بؤرة انكسارا ته
قذف بنفسه إلى السطح ..
طرحها من المعادلة
فكانت النتيجة
صفراً أبله !!
جمع شتاته في الضفة الأخرى
حفر خندقه في ذاته
مثل محارب يستعد للاستراحة
رصدها عبر نافذة شكوكه
تكور أخذ شكلاً هلامياً !؟
لينآى به عن التداعيات ..
وعن الهروب
إلى الظل
بانتظار
الخطوة
التي لم تأت ؟

الفجر الجديد
|
يا بنــي أمــي وذخري وتليــدي |
يا ذرى عزي وفخري وعديدي |
|
يا أسوداً أرهفت أسماعــــــــــها |
إن دعاها البأس أو تدعى لجـود |
|
همماً قد رسخت أوتــــــــــــادها |
ونهى للحلم شدت بقيـــــــــــــود |
|
يا خطى ما عشقت إلا العــــــلى |
فكأن لم تســـع إلا لصعــــــــــود |
|
وقباباً عانقت هام الــــــــــــذرى |
فهما سيان ليسا ببعيـــــــــــــــــد |
|
سقيت بالفضل من صوب الندى |
هطلاً عم علاها بمزيـــــــــــــــد |
|
أمة جلبابها نور الهــــــــــــــدى |
من رسول جاء في وحي جــديد |
|
أبنات الدهر ثلث عزمـــــــــــها |
أم رحى الأيام بالأمجاد تــــودي |
|
يا ثرى نجد ويا أم القــــــــــرى |
أين قومي ليت شعري وقصيدي |
|
ما لهم قد قصرت قاماتـــــــــهم |
لركوع حنيت أم لسجـــــــــــــود |
|
لا وعهـدي أنهــم لـم يخضعــوا |
لسوى الرحمن ذي العرش المجيد |
|
لست أنـس الدهر إني فرعـــهم |
وبهم يخضل في العلياء عـــودي |
|
وإلى الغايات أقفوا أثرهــــــــم |
وعلى ما أسسوا يسمو مشيــــدي |
|
أورثوني إنما يسعى الفتـــــــى |
في طريق بعده دار خلـــــــــــود |
|
فلئن أمسى رميماً باليـــــــــــــاً |
فهو كالأحياء ما بين الوجـــــــود |
|
قد أفاق الفجر فينا هامســـــــــاً |
إنما السحر من الكف الولــــــــود |
|
ما بكاء السحب إلا من ضنـــى |
وابتسام البرق إلا من رعــــــــود |
|
فالمنى ألقت عصا تسيارهـــــا |
بعد طول البين في الواد السعـــيد |
|
ورمت عين الليالي سهدهـــــا |
وارتمت جذلى بأحضان الرقـــود |
|
والربيع الغض وشى نـــــوره |
مثل طيف الشمس أثواب الخضيد |
|
وجديل النخل ألقى ظلــــــــــه |
وانحنى للأرض في طلع نضـــيد |
|
والنسيم الطلق أهدى للربــــى |
من شذا الزهر وأنفاس الـــورود |
|
فانتشى الكون فأبدى بهجـــــة |
كابتسام الطفل كالقلب الــــــودود |
|
طرباً حيناً وحيناً راقصــــــــاً |
كلمــا غــــــرَّد طيــــــــرٌ بنشيـــدِ |
|
والعصافير صباحاً قد رنـــت |
وتناغت في ذرى الغصن المـديد |
|
والفراشات كأحلام المســــــا |
طفن فيه في تلاق ووعــــــــــود |
|
يا بهاء الشمس في إشراقـــها |
كلما قد مزقت ثوب الجمــــــــود |

النسيم المحترق
القلبُ والسرور عابران التقيا
يوماً من الأيام ثم افترقا
وهناً كأنسام الصباح
حين تطويها الرياح
كزهرة قد قذفتها الريح في
مجرى المياه
تلك أيامي وتلك الذكريات
قد ذهبت بين الضياع والشتات
واختنقت كالبسمة الثكلى
على الشفاه
كالورق الذابل في الخريف
يا حلمي الضائع في الدروب
لم تبق منها غير ذكرى
فهي تنأى كالغريق
وهمسات كعيون تستفيق
وصدى حزين
يا جارتاه الدهر القاني
كما تلقى الرياح الرمل
في الوادي السحيق
كالحجر الملقى بأعماق البحار
الحزن رافقني كأنفاسي
فهو ظلي في الحياة ..

قبس من نور الشهادة
|
دم الشهداء أبلغ في البيـــــــــــــــان |
وأفصح في الحديث من اللسان |
|
فما بلغت معانيه القوافـــــــــــــــــي |
وإن سلست قياداً في العـــــنان |
|
فعذراً سيد الشهداء عــــــــــــــــذراً |
وكيف تُصيبُ غايتك المعاني |
|
وهل مثل النجوم إذا تــــــــــــراءت |
وأجمل منظراً منها لرانـــــــي |
|
يجللها البهاء سفرن وجهــــــــــــــاً |
كأمثال اللآلئ والجمــــــــــان |
|
أبت إلا الخلود لها بقـــــــــــــــــــاء |
بقاء النيرين مع الزمــــــــــان |
|
فعمت بالضياء وإن تنـــــــــــــاءت |
وأبصر ضوءها قـــــاصٍ ودان |
|
عشقت ثرى الحسين فكيف عشقي |
حسيناً حين أسعد إذ أعانــــــي |
|
ومالي غير أرض الطــــف روض |
أسر به ويهواه جنانــــــــــــي |
|
أعد هوى حسين خير نعمــــــــــى |
بها رب البرية قد حبانــــــــي |
|
أيا من خط للشهــــــــــــــداء درباً |
يشير إلى الهدايا كالبنـــــــــان |
|
ولولاه لصار الدين بخــــــــــــساً |
يباع ويشترى مثل القيـــــــان |
|
فاثبت أن موت العز عيـــــــــــش |
وإن الموت في عيش الهـوان |
|
فخلد في الشهادة وهو حـــــــــــــر |
وذل السيف قهراً وهو فانـــي |
|
هو الجبل الأشم وإن تشظـــــــــى |
وجوهره عظيم في الـــــوزان |
|
فمن يبغي سبيل الرشد يهــــــــدى |
ويبلغه الصراط إلى الأمـــــان |
|
ومن والى الحسين له نجـــــــــــاة |
ويوم الحشر فوز بالجنــــــان |

المرفأ
حينما تمتد أيدي الليل
تطوي صفحة الأصيل ..
وحينما ينقض كالغراب ..
ناشراً جناحه الكئيب ..
جاثماً فوق الصدور كالأحزان ..
وعندما يخيم السكون
كالأشباح في الدروب ..
وتنشر الرياح الطل والندى..
على الأشياء
وعندما يهجرني الرقاد ..
مثل الزوجة الحمقاء ..
وألف برثن ينهش بالفؤاد ..
وليس إلا السقف والجدار ..
فإليك يا أشواق مهربي الوحيد ..
يا أيها الملاك ..

من وحي كربلاء
|
يا وادي الطف ما أشجاك من واد |
كم فيك من أكبد حرى وكم صاد |
|
كم فيك من أضلع داست سنابكها |
كم من نجيع ومن شلوٍ وأجســـاد |
|
يا وادي الثكل كم قد رعت من مهج |
ما بين نار وأسياط وأصفــــــــاد |
|
شُرفت بالسبط والأملاك مُذ وفـــدوا |
بل صرت في قدس فيهم وإخلاد |
|
لولا الغري لكنت اليوم كعبتــــــــها |
لولا مصارعهم ما كنت يا وادي |
|
يا بلسماً قد شفت ذرات تربتـــــــــه |
داء يحار به ذو الحكمة البــادي |
|
هلا سواك لهم يا طف من سكـــــن |
أم كان ذا قدر يجري لميعــــــاد |
|
بل فيك موعدهم مُذ أُنزِلَتْ سورٌ |
إلى النبي البشير المنذر الهادي |
|
هذا مناخهم هذي خيامهــــــــــــــم |
هذا الفرات ولا ورد لــــــــورَّاد |
|
يا لهف نفسي أ في حقٍ وقد قتلــوا |
أفي قريش وهل دانت لميعـــــاد |
|
أم كان قتلهم بغضاُ لحيـــــــــــدرة |
يا وادي الطف أم ثأراً لأحقـــاد |
|
تالله قد أثمرت أهواء ما زرعــــوا |
فالدين في بدع والباطل الحادي |

المتاهة
اللحظة الخائرة
تحاول الإمساك بخيوط الزمن المتدلية
من سماوات بلا صحوة
تبحر نحوها تصارع اللجة المجنونة
مثل سلحفاة متعبة
تلملم شتاتها
كلما ساورتها الشكوك بالضياع
أو عندما يحاول الفعل المعاكس غوايتها
عَّلها تجد متنفساً عند شواطئ الرغبة
فيتساقط الزئبق من بين أصابعها
قواقع مترنحة
بليدة مثل كرات الثلج البلورية
تشرئب من الأفق النائي
نخلة نحو كبريائها ... تسرح ظفائرها الريح
تداعبها لتميلها نحو جزر الضباب الكسيحة
لكن الشمس المبتلة بعرق السنين
تعيد إليها طعم أنوثتها
المتوارية خلف أكداس الجليد
حيث الأقحوان الرمادي
يفغر فَمَهُ يترقب سقوط نجم ٍآخر
ولد الهدى
|
حقبٌ وظهر الأرض يضطـربُ |
فكأنها جمحت بمن ركبـــوا |
|
حقبٌ تشكـَّى ليلها أرقــــــــــــاً |
فلعل صُبحاً جاء يقتــــــرب |
|
النجم في ظلمائها وجـــــــــــلٌ |
يبكي لغربته ويكتئــــــــــب |
|
في أمـة أعرافـــــــــــها شطط |
ويسود فيها الجهل والغضب |
|
فكأنها في الدم والـــــــــــــــغة |
فالكل مُحتلب ومحتلــــــــب |
|
يا بؤسهم والنار ترمقهـــــــــم |
فكأنهم لوقودها حطـــــــــب |
|
الظـلـم بالأرزاء يصرعهـــــــم |
ويصيبهم في فتكه السغـــب |
|
الخوف يفرسهم إذا هجعـــــوا |
والسهد يوقظهم وقد نصبوا |
|
لو شاءت الأقدار لو خطفــــوا |
لا يدفعون الناس لو سلبــوا |
|
كان الخنا لفعالهم مثــــــــــــلاً |
والقول إما ينطقوا كذبـــــوا |
|
أحلامهم في الجهل سائمــــــة |
فإذا دُعوا كي يرشدوا نكبوا |
|
ونفارهم إذ صاح ثائرهـــــــم |
لبيك هامتنا وقد وثبـــــــــوا |
|
فتراهم في كل معتــــــــــــرك |
فكأنهم خلقوا ليحتربــــــــوا |
|
وتداينوا بالثار واحتكمــــــوا |
للسيف حتى ذلت الخطــــب |
|
وتهادنوا للقتل يطحنهــــــــم |
فلهم به في بعضهـــــم أَرب |
|
حتى إذا ما ظن أمثلهـــــــــم |
أن لا مناص لهم ومنقلــــب |
|
وتيقنوا بالهلك يطلبهـــــــــــم |
يدنو ليأخذهم وقد كربــــوا |
|
فإذا بهم في ليلة مخضــــــــت |
تنهال في ظلمائها الشهـــب |
|
أصنامهم لوجوهها نكســـــــت |
وبدى لهم من أمرها العجب |
|
والفرس في أيوانها صُدعـــت |
والنار قد خمدت وقد رقبوا |
|
وتناذروا من أنها أزفـــــــــت |
هذا الذي جاءت به الكتــب |
|
بل كان يوم النور مولـــــــده |
ميقاته والموعد العــــــرب |
|
بزغت على الآفاق آيتـــــــــه |
بالحق لا شكٌ ولا ريـــــب |
|
ولد الهدى فالكون مؤتلـــــــق |
وتولت الظلماء والحجـــب |
|
يا أرض هيا فانشري حلـــــلاً |
قد حل ميموناً بك الخصب |
|
هزي جذوعك واسقطي رطباً |
وأروي فهذا المنهل العــــذب |
|
هذا حبيب الله خاتمهـــــــــــم |
من ليس يعلو فرعه نســـب |
|
هذا أبو الزهراء فاطمــــــــة |
يا خير من مدت له الطنـب |
|
حبلٌ من الرحمن بل أملٌ |
فيه اعتصام الناس والسبب |
|
وملاذهم في الحشر إذ فزعوا |
وتوالت الأهوال والكــرب |
|
وشفيعهم إذ خاب سعيهـــــــم |
من حيث لا أهلٌ ولا نـشب |

العربة
لاهثاً يجري خلف الريح ..
مثل جواد متسكع ..
وعيناه عقربا ساعة ..
تبحثان عن نافذة ..
والفجر الهارب
يبحث عن مخبأ
في أرصفة الليل ..
يشرب فيه
حد الثمالة ..
وينام ملئ عينيه
حتى يلفظه الكهف
على أبواب المدينة !!
فجأة وجد نفسه معلقاً
ما بين العجلات
مشدوداً إلى صهيلها
وعندما أراد أن يترجل
غارت قدماه
في العربة !؟

رسول العلم
|
حييت من قبس كالفجر يبتســــم |
زالت بطلعته الأوهام والظلــــــم |
|
يا زهرة في رياض العلم مونقـة |
فاحت بأشذائها الأرواح والنســـم |
|
يا غنوة في فم الأيام تنشدهـــــــا |
ما غرد الدهر في قرطاسه القلــم |
|
رسالة العلم أعلى الله رتبتـــــــها |
فيها الصلاح وفيها تصلح الأمــم |
|
جيلاً فجيلاً فكم ساروا بمنهجـــها |
إلى المعالي وفيها قامت الهمـــــم |
|
العلم سيف لدى الهيجاء منصلـت |
والجهل مُذ سل ولى فهو منهــزم |
|
ياملهمي أحرفاً لم أنس نشوتـــــها |
ما زال يطرب سمعي ذلك النغــم |
|
أنا الصدي الذي لا يروي غلتـــه |
إلا نداك وأنت المنهل الشبــــــــم |
|
لولا اليراع ولولا الطرس ينشده |
لم ندر ما زبر الماضين والرقــم |
|
بالعلم تحيا نفوس العالمين كمـــا |
يحيا النبات إذا ما جاده الديـــــــم |
|
لا شيء يعدل علم المرء ينفعـــه |
ففي القيامة خيرالناس من علموا |
|
أهل العوالي لأرباب النهى تبــعٌ |
لا يقطع السيف ما لم يقطع الحكـم |
|
كل السراة وإن كانوا ذوي حسب |
يوم الفخار إلى قرطاسهم خـــــدم |

تساؤلات
أبي .. بالأمس حين ارتسمت
على محياك الحُمّى
تهامس أخوتي وهموا بافتراسك
الذئاب دائماً تطلق رصاصة رحمتها
على من يمرض أو يجرح منها
مسكين أنت يا أبي
ودّ بنوك أن تموت ليولدوا
مثلما تفعل العقارب الصغار
في المخاض ..
أبي .. أصحيح أن الطرق الكهفية
التي يسلكها اللصوص في الغابات
بعيدة عن أعين الرقباء ؟!
وهل صحيح أنهم قادرون
على حفر نفق حتى في الهملايا ؟
يجذب المارة لعبوره
أصحيح من العسير
قطف زهرة تحفها الأشواك ..
مثل لوحة مؤطرة ..

الرياض الدامية
|
بوركت واد طيبة يتضـــــــوع |
فيه رياحين الهداية تضجـــــــع |
|
يا روضة عبقت بها أشذائــــها |
طاب المقام بأرضها والمربـــع |
|
يا تربة أكرم بها من مسجــــــد |
حتى السماء لفضلها تتطلـــــــع |
|
بأبي الشموس النازلين بكربلا |
في يوم عاشوراء طراً صرِّعوا |
|
يا سادتي لولاكم لم يستقــــــــم |
دين النبي وشمله يتصـــــــــدع |
|
لله در نفوسهم من فتيـــــــــــــة |
فلهم بها ذاك المقام الأرفــــــــع |
|
جنات عدن تحتهم أنهارهـــــــا |
تجري وكل عند ربك يشــــــفع |
|
قد نازلوا تلك الجموع فلم ترعـ |
ـهم كثرة أو رهبة ما جمّعـــــوا |
|
بل زادهم إيمانهم فتقدمــــــــوا |
يتسابقون إلى الحِمام وأسرعـوا |
|
فكأنهم في يوم نحر ُقرّبـــــــوا |
لله إلا أنهم قد قطـّعــــــــــــــــوا |
|
لم ترتو تلك السيوف من الدمـا |
ء الطاهرات فألحقوا من يرضع |
|
ما مثل نار في الخيام وصبيــةٍ |
فروا على غير هدى وتروعـــوا |
|
وصراخ ثكلى جاوبتها أيــــــم |
وعويل أخرى صك منه المسمع |
|
وكأن أهـل الغـدر عِسلان الفـلا |
حتى رداؤك بينهم يتــــــــــوزع |
|
أم نسوة تُحدا تساق سبيــــــة |
وابـن النبـي بقيده يتوجــــــــــع |
|
والله تلك مصيبة في حملهـــــا |
حتى الجبال الراسيات تزعــزع |
|
يا يوم ما في الدهر مثلك مأتماً |
قد جمّعت فيه المصائب أجـــمع |

حوار مفتوح
وطني .. أنا وأنت لا نجيد قراءة الطالع
فلماذا نعلق فشلنا على شماعة
هي من صنع أوهامنا
ولماذا نحاول إخفاء أميتنا
كلما شعرنا بالدوار يصفعنا
وبالخيبة تملأ جيوبنا
وبالطرقات تتلاقفنا
كشريدين في منفى !
نتصفح أوراق العاصفة
ولكن هل وجدنا .. ولو ..
بعضاً من أجنحتنا المتكسرة
كم نحن قادران على الالتفاف
ولكن .. على أنفسنا فقط
فمن يخدع من .. وهل سنظل
دائناً أوفياء للصدفة
حينما تملأ الفراغ
مع أننا لا نجيد المتاجرة
بالأتكيتات
بالأمس حين تلقيت خبر إعلان إفلاسك
وافتضاحك كزبون مدان
قلت أنك تملك آخر برميل فارغ
ومسلة من الطلاسم والنبوءات
وآخر حذاءٍ ممزق
حين يكون الجميع حفاة
في الطريق إلى القيامة
وسوف نبقى أمراء حتى .. ولو
بلا تيجان
وبلا شعوب
وسنرفع البطاقة الحمراء
في وجه الظلام ..
وسنستخدم الفيتو حتى
في المجاملات
وحينما رفع الستار ..
خرجت عارياً .. إلا
من قميص بلا أكمام
كشباك الصيادين
وتركت بنيك يتهافتون .. على
أبواب السلاطين
وحناجرهم أطول من قاماتهم
وأيديهم .. بلا أصابع
ومن فوق .. الرابية
قلت أنك ترى رجالاً .. يمشون
لا شجراً كزرقاء اليمامة
معهم إماء هزيلات .. غير قادرات
على التصرف كنسوة ..
وأقدامهن .. مسمرات كعقارب ساعة
غارقة في الغبار
قلت .. أنهن من بقايا الحروب
ورمة ً من بقايا .. جملٍ هائج
قلت ضعها .. ولم تقل أين ومضيت ..
فهل كنت ثملاً .. حينما كنت تقول
أن الغروب هو بداية العبور
إلى الضفة الأخرى ..
إني أعيذك أن تهيم في كل وادٍ
وأن تقول .. مالا تفعل
أو أن تعوذ .. بالصمت
فأنا لن أرضى .. لك المساومة
حتى معي .. فربما تراني
أرفع المصحف على رأسي
ولكن كلما أحسست بأني
لا أستطيع .. الاستمرار

ما أجملك
|
يا غصن يا مياس ما أجمــــلك |
سبحان مَن مِن لطفه صـورك |
|
يا مالكا أقض بحق الهــــــوى |
عدلاً لمن في نفسه حــــــكمك |
|
أليس أهل العشق قد أجمعــوا |
أن يعدل المعشوق فيمــن ملك |
|
هذا أوان الحب هيا بنــــــــــا |
لمطرح بين الزهور معــــــك |
|
ولا تطع في الحب من لائــم |
ما أجمل العاشق أنى ســـــلك |
|
لم أنس يوم زرتني خائفـــــاً |
يجلو محياك الدجى والحـــلك |
|
فما رأت عيناي مُذ أبصرت |
نوراً كهذا النور ما أروعـــك |
|
البدر قد أضاء أم كوكــــــب |
هوى إلى أرض الدنى أم ملك |
|
يـا آيـــــة لله مــن لطفــــــه ِ |
فيها من الأمثال قد أودعــــك |
|
أرفق بصب ذاب وجداً بكـم |
رحماك من لهجره علمــــــك |
|
كفاه هجراً زاد في رقــــــــه |
فكاد لولا الرد أن يســــــــألك |
|
يا حب أرع الله في وصلــــه |
فإنه من هجركــــــــم قد هلك |

حينما تتعانق الأغنيات
السفينة أم حنون
تحتضن كل ألوان المشاعر ..
ورغم أن البحر قد يجيش أحياناً ..
لكنها حتماً ستصل في رحلتها الأبدية ..
إلى الموانئ الدافئة ..
كم هي جميلة شجرة الروز ..
حينما تختلط في زهورها ..
ألوان الطيف الشمسي ..
ولكن سيتلاشى كل شيء ..
إن هي أسلمت ساقيها للريح ..
الفراشات تحلق معاً ..
البيضاء والصفراء ..
و.. و .. و ...
والطيور مجتمعة تعزف ..
سمفونية الحياة الخالدة ..
فالكون واسع جداً ..
مثل قلب عاشق !!

أسرار عاشق
|
كتمت هوى خــــــــولى واني لمغرمُ |
|
أهيمُ بـــــها طوراً وطوراً أتيمُ |

شبح الغربة
الجدران تلتف حول عنقي
رغم شفافيتها
والسقوف الحالمة
رغم أنوارها الربيعية
ترمقني شزراً
نظرات طوطمية تطاردني
أنى أذهب
أسراب العطر تحلق في المكان
ولكن رائحتك الوحيدة القادرة ..
على انتزاع ضحكاتي
وحينما صدحت موسيقى (الروك أندرول)
لم تنبس أعصابي ببنت شفة
فالجسور بيني وبين الناي ..... لم تذهب
لم أستطع تتبع نظراتي التائهة
مائدتي هي الوحيدة ..
التي تدري كم جلسنا قبالتها
وفي غفلة من الجميع
ينسل شعوري هارباً
ليستظل تحت صورة
نخلة معلقة
على جدران الذاكرة ..

الأماني الكاذبة
|
حنيني لأيام الدجيل الذواهبِ |
وتلك الليالي والحسان الكــواعب ِ |

شيء من الحقيقة
الوجوه البراقة ..
خفت ضوؤها ..
وانطفأ آخر جذوة فيها ..
ولم تعد سوى مرايا ..
من رماد ..
لم تبق سوى التجاعيد ..
بعد أن أذابت الشمس طلاءها ..
تلك الحسناء الماكرة ..
لم يعد يستهوي المغفلين صوتها الرنان ..
ولا ابتسامتها الساحرة ..
يوسف لا تبتئس لأننا سواء ..
ولكننا لسنا على طريق تمرُّ بها سيارة ..
ولتذهب إلى الجحيم رحم ..
نسج العنكبوت خيوطها
الماء والدم فيها ..
يتبادلان الأدوار ..
وليكن عزاؤنا جميعاً الوحدة ..
فحينما جئنا .. وحينما نمضي
وحينما نعود ...!

غيداء الحيانية
|
أشــــاقك رسمها أم طول بين ٍ |
|
فدمعك سافحٌ في المـقلتين
على عهــد الوفاء ِ لعاشقين ِ |

صدى الخطيئة
في الطريق ....
نفقد الكثير مما في أعماقنا ..
ذكاء أو غباء ..
وربما يكون الضمير أول ضحايانا
ثقيلة هي القيم التي تكلفنا جهداً ..
ويعد بعضنا فقدانها تخفيفاً عن كاهله ..
لكننا جميعاً
أبناء بررة لهابيل ..
وأخوة مخلصون ليوسف ..
منذ أن حملنا الأمانة في أعناقنا ..
فهي تدور معنا دورة الزمن ..
إلا أننا عاجزون ..
أن نكون مثل غراب
فنواري سوآت إخواننا !!

صبراً آل الحكيم صبراً
|
يا أبن الحكيم قد كفى فخرا |
|
تـــــــخذتم المجد لكم صِهرا |

كل ما يبقى
شيئاً فشيئاً ..
يبتلعنا النسيان
مثل بضاعة كاسدة
في متجر ممتد كالرؤى ..
الضحية والجزار فيه
مؤتلفان حد النفاق
كل النبوءات التي أسكرتنا
هي الأخرى أصابها الإعياء
فسقطت في الطريق
كل الخلجات المتأرجحة
التي بلغت الشاطئ
أو كادت ..
الإيحاءات التي
تنساب من خلف الكواليس
الأوهام التي تعشعش
في صمت كالخذلان
السخرية التي تشبه الحقيقة
حين نعتقدها جهلاً !!
الأصداء الملونة التي تجوب خواطرنا
الأريج المجنح الذي يمر
كعابر سبيل أو حلم جامح
هي كل ما يبقى
بعد رحيل المحطات !؟
وجاء الخلاص
|
رغم
الريـــاح العاتيه |
|
وأذى
الجراح الداميه |

في حدود المعقول
في الصحارى الأفريقية
الكثير من المحميات الشاسعة
تنتشر على امتدادها التحذيرات
انتشار البطالة في العالم الثالث
تمنع صيد الحيوانات
ولكن لا توجد ولو واحدة
تحرم صيد الإنسان ؟!!
ربما لأنه غير معرض للانقراض
وربما لأنه هو نفسه ..
يعشق فن الرماية ..
سيما التي لا تحتاج إلى
مهارة في الاستعمال ..
الأسلحة الذكية التي تلاحق الضحية
أينما تذهب ..
ملاحقة المراهقين المندفعين
بغرائزهم ..
على أنها هواية لا تحتاج
إلى رخصة لممارستها !!؟

وريث الهدى
|
لانت الفــتى الكـــرار ليــث حمــــاها |
|
تدورُ على تلك اليدينِ رحاها
تيقن فيها قلبهُ فوعاها
|

عودة الطائر الفضي
الليلُ والبحرُ توأمان
وما بينهما يعربد الزمان
المغرق في النشوة
واللاهثون ..
مثل أسراب الذباب
يتهافتون مع الظلام ..
كلما تعلن الساعة ضراعتها
وأشلاء الملح تتكدس
في يد الريح !!
قدماك مسمرتان ..
في الفراغ
والساعة الحجرية
تصرخ فيك ..
أيتها الصورة الصدئة
يا مرايا الغبار المترنح متى ؟

اللقاء
|
بان
الهوى فقر أو فاهجعا |
|
مادام
عهدٌ مرَ لن يرجعا |

على هامش الحقيقة
من عتمة الأحزان ..
أطل الحلم من شرفته ..
ماسحاً بضوئه الناعم ..
الغبار عن جبين مدننا المتصحرة ..
وانسابت نسمات صوته الناعسة
إلى حقولنا الغافية ..
لتوقظها من صمتها ..
زقزقت العصافير ..
والخفافيش ..
حزمت أمتعتها ..
لكن شبح الخريف ما زال
يطرق أبوابنا ..
فتتساقط أوراقنا شيئاً فشيئاُ
وتتفجر ينابيع أحزاننا
كلما أردنا الخروج ..
من جدار العزلة
والطوق يحكم قبضته على رقابنا
والطرق تغلق أبوبها
والنهار الكسيح يسحبُ خطاه ..
والأمل يعود من كفاحه جريحاً
يدفن رايته في أحضانه
وتظل الساعات تطحننا
ويظل المساكين ..
في ساحة الأحلام
وحدهم !؟
شكوى
|
زاد ابن هادي في هـــواك غراما |
|
بلغ الشـــــغاف وجازهن فهاما
|
سفينة النجاة

|
يا من يريدُ الفـــــوز بالاخره |
|
فلـــــيهتدي بالعترة الطاهره |

معهد الحب
|
يا معهد الأشواق ِ يا معهدي |
|
حييت من روض ٍ نظير ٍ ندي |

من يأتي بعرش بلقيس
ملقى على الطريق ..
أكاد أختنق ..
في زحمة المكان
كأنني غريق ..
يجثم فوقي كل ما في الكون
من حديد !!
كأنني مرتهن في مشنقة ..
أو مقصلة ..
حشرجة وانقطعت ..
وددتُ يوماُ لو يورق الكلام ..
لو يثمر الكلام ..
وأنت تقبعين في سباتك القديم ..
تلوك فيك الأرض والسنون
هل تشعرين ؟
ألا انبعاث من جديد ؟
فتنفضين الترب والحجر
كفى قراراً فوقك الركام ..
فمنذ ألفٍ أو يزيد ..
ما برح الوليد ..
يضمه الظلام ..
وانقطع الرجاء من جديد ..
وليس إلا منظر الدماء ..
تلوح في الغروب والشجر ..
فمذ ولدنا للحياة ..
لم نرَ إلا مِبضع الجراح ..
أو سكينة الجزار !!
وذلك اللحن المقيت ..
أرى رؤوساً أينعت ثمارها ..
يا حلمنا الوحيد !!
يا شجر الزيتون .. يا حمامة بيضاء
تحوم فوق النخل والحقول ..
في عالم لا يعرف الحدود ..
تمتزج الألوان فيه بالضياء
والأرض بالسماء ..
والزهور بالمطر ..
الظمآن والسراب
|
ألا كل ما بعد الجـــــــفاء ِ عــذابُ |
|
فدع ذكر من مّلوا الهوى فـــأرابو |
الشاطئ والغابة
|
تــــعزَّ فما ذكر الهوى لك نافعُ |
إذا لم يكن للوصل عندك شافعُ |
ليت صبحاً
|
ألا ليت صبــــــحاً فيه نعيـك لا بدا |
|
فظلت على الكون الكواكبُ سرمدا |

موعد مع السيد الخاكي
في ليلة وعند باب الثكنة القديمة ..
وجدته قد رسمت في وجهه خارطة الزمن ..
من بين آلاف النسخ ..
فالكل مستنسخون ..
فطالني بالنظر الشزر وبالشتائم ..
وعدت في ذاكرتي إلى الوراء ..
فربما تقارع الجدان في البسوس ..
أقام لي طقوسه الهندية ..
وحيث تحلق الشعور ..
وتصبغ الوجوه والأقدام ..
أصبحت حينها لوحة تثقلها الأرقام ..
كسلك كهرباء ..
تعطلت في داخلي الحواس ..
وصرت في سبات ..
تحطم الزمن وانتهت كل فلسفة ..
وصرت بيدقاً حقير ..
يلعب فيه الأغبياء ..
على خريطة ليس لها اتجاه ..
أتقنت أبجدية المقاطع المهمشة ..
هر .. إب .. إم .. أز
وصرت ببغاء أردد الأصوات ..
علمت كيف أعبد الشيطان
وأرتدي الخضوع كالبسطال ..
وأنزع الإباء كالملابس الممزقة ..
أصبحت محض جارية ..
يؤمها مثنى ثلاث أو رباع ..
وربما أعدادهم تعصي على الحاسوب ..
وصرت عبد البوق ..
فكل ما نسمعه نقوله نقرأه ..
بوق .. رباه أي سر مودع في البوق ..
ما دام حتى الحشر في البوق ..
وبعد أن نزفت كل ما في الجسم من ماء ..
واحترق الهواء ..
أدخلت في القطيع .. مملقاً لحضرة السلطان
تراتيل في معبد الحب
|
من لصب قد تنــــــــاهى ثملاً
|
|
مذ سقتهُ الأعين النجلٌ الطلا |

النصر آتٍ بغداد
|
إنما الصبر أســــــاس الظفر |
|
أيها الباغي فأين المـــــفر
وسقوا في المجدِ كاس الفخر |

الحب والثراء
|
أشـــواق لا تــغتر ِ بالحــــــدثان |
|
فلــــربَ عز ٍ مــــعقب بهوان ِ |
عزاء النفس
|
الى مَ أنت ساع ٍ تستبيك المطامعُ |
|
وسيان من يغدو ومن هو راجعُ
|

نبوءة الأستاذ صبيح
لم تكن المشيئة بمقدورها
أن ترتقي السلـّم
أو أن تطل من الشرفة ..
لو لا أن أعارها العرّاف
بعضاً من بركاته ..
هكذا استنفذت كل التراتيل
ولم يعد بمقدورها ترديد الأسجاع
فحلت اللعنة على القبيلة
فمن منح الطوفان جواز المرور
من جعل منه براقاً يختصر المسافات
إلى ثمود ..
فلتذرفي الدموع أيتها التماسيح
ولتتقمصي وجوه الأطفال
فلن يعيد رسم الأشياء
سوى ساحرة الحي القديم
ما دامت الغفلة ترقد مطمئنة
في الطرقات ..
ما دامت النوافذ مشرعة
في الاحتضار
فالذين أخطأوا العنوان
لم يدب اليأس إلى جيوبهم
حتى ولو خسروا الرهان
وما دامت مواسم الحصاد
على أرائك الانتظار
لومٌ وأغراء
|
يقول جهولٌ ليس بالحب ِ عــالمٌ |
|
ألا أنما راعي الصـــــبابة ظالمُ |
هكذا الأقدار
|
أيرضيك ِ أنـــي في الجوى أتقلبُ |
ولي زفرة ٌ إضــــــــــــرامها يتلهبُ |
ليت قبراً
|
أيها الراحلُ كم أشقــــــــيتني |
|
كيف غادرت وما ودعـــتني |

مدن ٌ ضائعة
في مدن الضباب ...القناديلُ معطلة
يعشعش الظلام
والخفافيش تنعم بالهدوء
كما ينعم البحرُ أحياناً
مثلما ينعم المتسكعون في أقبية المجاري الآسنة
بالروائح المطعمه بجثث الموتى
يحلق الصمت
والكلماتُ تلفظ أنفاسها الأخيرة
كأحلام الفقراء
بعيداً عن ضمائر المتلصصين
المثقلة بالضرائب
يتفجرون ولكن صوتهم
ضميرٌ مستتر
هكذا يريدهُ المعربون
أن يبقى دائماً
أو مفتوحاً على ما يبنونهُ هم
أو منصوباً على صليب الأحزان
أو مرفوعاً على خشبة الإعدام
أو مجروراً بالإضافة
أو مكسور العين
أحلام في كفوف الضياع
|
ذهاب الصــبا قد كفى فيك حزنا |
|
فقلــــــــــب المُعنى سقيمٌ ومضنى |

طريق الهداية
|
سريت وأعجزت النجوم السواريا |
فدمت صدىً طول الزمان مدويا
|
خطوات على السراب
|
أشمس الحب قد حان الأصـــــيلُ |
فوا حزني وقد قرب الأفولُ |
|
وهل يوم تعود به الأمانـــــــــــي |
إذا عز الوصال فلا وصول |
|
لقد أودى الجفاء بكل عـــــــــذ بٍ |
وكم كان الزمان بهم جمــيل |
|
فكم غال الصباح لنا ســــــروراً |
فقلت لليله أفلا تطــــــــــول |
|
أيا صبَّاً يكاد يذوب حســــــــــناً |
ويا غصناً تداعبه الشمـــول(*) |
|
ألا لولا الرجاء لمت وجـــــــــداً |
وكم يحيا على أمل قتيــــــل |
|
فما هذا الصدود فدتك نفســـــــي |
ألا يكفيك من سقمي دليــــل |
|
أأهلك ضامئاً والنبع جــــــــاري |
ويقتلني بجانبه الغلــــــــــيل |
|
فلن يروي الفؤاد سوى نــــــداها |
ويكفيني وإن قلّ القلــــــــيل |
|
فيا ويحي متى أحظى بطيــــفٍ |
أرى فيه الهناء ولا يــــزول |
|
لها مني غرامٌ واشتيــــــــــــاقٌ |
ولي منها معذبة ٌ ملـــــــــول |
|
وهل للطير غير الروض يوماً |
وهل غير الغصون له سبيل |
|
فلا ما عاش لا يهوى ســـواها |
وليس لغيرها يوماً يميــــــل |
|
وكيف سلوّ من يحيا بقلــــــبي |
وطيفه حيثما ينأى خليـــــل |
|
ألا أشواق هلا من لقــــــــــاء |
ليشفى ذلك الصب العليــــل |
|
فما قيس سقاه الوجد مثلـــــــي |
وما ذاق الجوى مثلي جميـل |

لعبة الحب
عيناك يدا نشال ماهر
وقلبي ذلك المغفل المسكين ..
فهو كحدود مفتوحة
غادرها الحراس
في إجازة طويلة ..
رغم مدن الضباب التي بيننا ..
إلا إنها ستطوى جميعها
بإيماءة منك ..
أنت رياضية ماهرة ..
تجيدين كل الألعاب
ولا سيما لعبة الحصان الخشبي
وحينما دق جرس البدء
أعلن الحب إني الخاسر
منذ البداية ..

حب نحوي
|
يا ناصبي بمضمر مخفــــــــي |
يا عجباً يعمل في ضعفـــي |
|
كأنني لحبكم تابــــــــــــــــعٌ |
قد جُرَّ جرّ الاسم بالحـــرف |
|
إن تهجروني هجركم جائــــــز |
والوصل ممنوع من الصـرف |
|
أيقنتمُ أنْ حبكم مثبـــــــــــت |
لكنني عن وصلكم منفـــــــــي |
|
كطال إذ عانت كثيراً بـ (ما) |
كأن (ما) لم تنأَ عن كفــــي |
|
لمْ تعطفي حتى ولو جملـــــة |
والله قد أوصاك بالعطـــــــف |
|
جعلت من قلبي مكاناً لكــــــم |
فارعوا فدتكم مهجتي ظرفـي |
متى نلتقي
|
رغم الــجفاءِ فشاغلي ذكراكِ |
|
لم اسلُ يوماً عنكِ أو أنساكِ |
مجلس الأمن
|
يـا
مجلس السوء جّمعت الشياطينا |
فكيف نرجـــوك في خير ٍ تمنينا
ألـــيس عاراً ثياب الذل ِ تكسينا |
العودة
|
عدتُ وحدي من غرامي من ودادي |
|
يا لكَ اللهُ قتيلاً يا فؤادي
|
القناع
|
يا ابنة الليل دعي عنك الخمارا |
فلقد شيعت سِراً قد توارى |
الرياض العطشى
|
ما للرياض اليومَ خرساءُ |
|
لا بلبلٌ فيها ولا ماءُ |
كيف لا نحب
|
يا لائـــــمي أو تعجبُ |
|
من عـــاشق ٍ يتشببُ |
كاتبة العدل
|
أيعلم من تهوى غراماً خـافيا |
أم القلب ذو عشق ٍ وحسبك ساليا |
الشاعر والغربة
|
تكالبت الهموم على فؤادي |
|
وقال الناس ويحك يا ابن هادي |
الديار والذكرى
|
امن بعد عشر تندب اليوم باكيا |
ومـــا ذكر من تلقاه بعدك ساليا
|
العهد
|
تا الله هذا قسمي |
|
يمين من لــم يأثم |
|
في الحالتني مغنمي |
||
تجليات صوفية
|
يا أنــيسي في عذابي وبلائي |
ورحيمي حين أأسى ورجــائي |
حنين
|
الدمع من فرط الأسى يجري |
|
والنار ما بيـن الـحشى تسري |

أفق لا يقبل القسمة
لم يكن ما بيننا
محض فراغ
محشواً بالبراكين
ولا طائراً
ينشب مخالبه في العتمة
كلما شعر بالجوع
ولا حطاماً لبقايا صدفة
بل .. هو الأريج الذي لم يفقد الدفء
العشب البلوري الأخضر
المعطر بالضياء
نهر ينبض بالرغبة
يقاسمنا بشهوة عارمة
رغيف الأحزان
وعند المنعطف ..
عندما حاول الجنون
أن يهبط ببطء
ليمنح النفوس
شيئاً من الشفاء
كان متوجساً ... حذراً جداً
لكنه لم يجد
من يقدم له كعكة الميلاد
ولا حتى من يبادله التهنئة
سوى بعض الفراشات الخرساء ..
حاول أن يثير قشعريرة الأشياء
لكنه شعر بلإعياء
يقوده إلى السقوط
وبالدوار يدفع به نحو المنحدر
ليعود به .. في النهاية
إلى التلاشي

أقلام خارج التفقيط
مسكين ...
ما زلت مثلي في الظلام ترقب القمر
وفرحة الشتاء والمطر
كم من ربيعٍ مر
والخريفُ يعشق العُري في الشجر
وأنت مثلي مثل يوسف الغريب
تبحث في القرار عن وجه من الحجر
واخوتي كريح عادٍ يعصفون
ليتقتلوا آخر ما يبقى من الأثر
مسكين ..
ما زلت مثلي نجمة
تبحث عن سماء
عن تاجك المضاع
عن كوة ينساب منها العطر والضياء
لكي ترى النور كما تشاء
وان ترى وجهك في المرآة في الأشياء
كم أوصدت من دونك الأبواب
وبت للهموم بين مخلبٍ وناب
وكم قضى من مثلنا هزار
قد حطمت أوتاره العُقاب
والروض للبوم وللغراب
وما تشاءُ تهزج الذباب

صلوات للحب للوطن
من يوقظ البراءة التي مزقت مخالبها قلبي
منذ زمن الضياع ..
مسكين ذلك المتلفع بالسذاجة
القادم من رحم الغفلة
حاملاً معه كل غباء الفطرة
من يلقنه درساً بليغاً عن لغة الشطار
حيث ينامون وهم مفتوحي الأحداق
من يسمع صرخاته ...
التي تعصف حتى بالحجارة
ولا يسمعها إلا الموتى
من يأسو جرحه الذي ينزف كبرياء
ويبتهل في خشوع حتى حينما يتقهقر
كم هي رصاصات الرحمة التي
أطلقتها عليه مرارة الاصطبار
كالمفرقعات التي يطلقها الأطفال
دون احتفالية ...
تلك الطعنات التي تعتصرهُ مثل أسلاكٍ شائكة
تتلوى كأصابع أنهكتها الحروب
وتغفو فوقه متاريس الهموم
كالحواجز الاسمنتية التي تشوه الحدائق
كم في أرجائه من أسئلة قابلة للانفجار
بمجرد مرور أي كلمة عابرة
كم من شظايا انبتها الخوف
أيها الربان الذي يتحمل كل أوجاعي
فيحملني على راحتيه
كلما شعرت بدوار البحر
مثل سفينة سكرى
تتلاطمها الأمواج
أيها الكهف الوديع الذي يلملم أشلائي الممزقة
كلما بعثرتني الرياح ...
أيها الهارب مثلي من الآتون الى الطوفان
أنا نخلةٌ حججت بيت العشق مرتين
واعتمرت مرتين
ولم اكفر من ذنوبي
وعدت تثقلني الخطايا ...
المطاف
|
من مثقل الجيد ومن حال |
أنزلني الدهر ومن عالي |
(مقطوعات متفرقة)
|
يــا هاجـــري يكفيـك إيلامي |
|
لا لا تزد بالهجر أسقامي |
* * * *
|
يـــا صاحبي ما قد دهاك دهاني |
|
فلــقد رميت ومن رماك رماني |
* * * *
|
صرفت سنين العـمر ابغي وصالها |
امني فؤادي حــــاجة لا ينالها |
* * * *
|
لقد أمــسى الهوى خبراًٍ ككان |
وحال وفاء من نهوى خيـــانه |
* * * *
|
دنا طيف الأحبة في المنـام |
فهيج فيــك لوعــات الغرام ِ |
* * * *
|
هذا لعمــــرك أحتراقي |
قد ضاق في عيــــشي خناقي |
* * * *
|
يا ويح قلبي أما في العيش سراءُ |
أكله عُقَدٌ مـا فيه إرخاءُ |
|
صاروا بُعيد الموت كالـــوهم |
والــــدار بعد العين كالرسم |
* * * *
|
ألا أيها الــــباكي المنتـحب |
|
ذكرت ليالي الصــبا واللـعب |
|
* * * *
|
||
|
ألا أيها الــــباكي المـنتحب |
|
تناسَ هواك الذي قد مــضى |
|
* * * * |
||
|
لا تسرعي بل حكـــمي عادلا |
|
من لا يُــرى في حكمه جاهلا |
|
* * * * |
||
|
يا حبذا طيفٌ أتــاني عابرُ |
|
فالقلب موصولٌ ووجهك هاجرُ |
|
* * * * |
||
|
أيا داراً بها حبي تســامى |
|
سقتني من تدانيها الـــــمداما |
|
* * * * |
||
|
أيبكي بعــضنا بعضاً وإنا |
|
علـــى أثــــارهم يُبكى علينا |
|
* * * * |
||
|
كفى ليّ فخرٌ أنني لك عاشقٌ |
|
وأعذب عشق في الهوى طلب العلا |
|
* * * * |
||
|
نـــم قرير الـعين بين الأنام |
|
أن رب الــــكون قط ٌ لا ينـــام |
|
* * * * |
||
|
كــــان الـــجدار حراً |
|
فكـــــــان مستقــــراً |
|
* * * * |
||
|
يا سيدي أنالا أحب ســواكا |
|
أنت الهوى بل كيف لا أهواكــا |
|
* * * * |
||
|
بالأمـــــس أشكو فقدها |
|
واليوم أبـــكي صــــدها |
(أبيات متفرقة )
|
أعاذلتي زيدي من اللوم أودعي |
|
فليس الذي
يهوى كمن فيه يدعي |
|
* * * * |
||
|
قلبي بذات
الخال مــــرهون |
|
فبهـــا
أذن ما عشت مفتونٌ |
|
* * * * |
||
|
يا ناقصاً
كمـــلت به العورات |
|
وغــدت به
فرداً وهن شتات ُ |
|
* * * * |
||
|
ليال
الـــسعد والأفراح عودي |
|
على
قلـــب المتيم بالسعود ِ |
|
* * * * |
||
|
ألا أيها
السر الذي بــات قاتلي |
|
ترفق
وارحم أودع القلب واذهبا |
|
* * * * |
||
|
أمان ٍ
وأي أمــــــــاني |
|
وكم
أخـــــلفتني أماني |
الشاعر في سطور
فيصل هادي الدنيناوي
التولد:- 1956
واسط / الكوت / الشرقية
التحصيل الدراسي:- خرج معهد أعداد المعلمين
اللغة العربية والاجتماعيات .
حالياً طالب مرحلة رابعة / قسم اللغة العربية
كلية التربية / جامعة واسط .
نشر العديد من القصائد في مختلف الصحف العراقية .
عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراق / واسط .
الفهرس
|
المحتويات |
رقم الصفحة |
|
المقدمة |
1-4 |
|
أوراق الدنيناوي |
5-6 |
|
على ضفاف الذكرى |
7 |
|
أجنحة العذاب |
8-9 |
|
الحلم |
10 |
|
أردية الصقيع |
11-12 |
|
طائر الأحلام |
13-14 |
|
أقنعة بلا شموس |
15-16 |
|
شمس الأماني |
17 |
|
الأفعى الرمادية |
18-19 |
|
معلمتي في الحب |
20 |
|
الاعتراف |
21-22 |
|
الدلّ |
23 |
|
الاقتراب من اللحظة |
24-25 |
|
الوهم |
26 |
|
الرؤيا |
27-28 |
|
وقفة مع أبي الطيب |
29-30 |
|
ترنيمة الصمت |
31-32 |
|
الدجيلة والشباب |
33-34 |
|
بين قضبان الريح |
35 |
|
منار العلم |
36 |
|
الهروب الى الظل |
37 |
|
الفجر الجديد |
38-39 |
|
النسيم المحترق |
40 |
|
قبس من نور الشهادة |
41-42 |
|
المرفأ |
43 |
|
من وحي كربلاء |
44 |
|
المتاهة |
45-46 |
|
ولد الهدى |
47-48 |
|
العربة |
49 |
|
رسول العلم |
50 |
|
تساؤلات |
51 |
|
الرياض الدامية |
52-53 |
|
حوار مفتوح |
54-56 |
|
ما أجملك |
57 |
|
حينما تتعانق الأغنيات |
58 |
|
أسرار عاشق |
59 |
|
شرح الغربة |
60 |
|
الأماني الكاذبة |
61 |
|
شيء من الحقيقة |
62-63 |
|
غيداء الحيانية |
64 |
|
صدى الخطيئة |
65 |
|
صبراً آل الحكيم صبراً |
66 |
|
كل ما يبقى |
67-68 |
|
وجاء الخلاص |
69-70 |
|
في حدود المعقول |
71 |
|
وريث الهدى |
72 |
|
عودة الطائر الفضي |
73 |
|
اللقاء |
74 |
|
على هامش الحقيقة |
75-76 |
|
شكوى |
77-78 |
|
سفينة النجاة |
79 |
|
معهد الحب |
80 |
|
من يأتي بعرش بلقيس |
81-82 |
|
الضمآن والسراب |
83 |
|
الشاطئ والغابة |
84 |
|
ليت صبحاً |
85 |
|
موعد مع السيد الخاكي |
86-87 |
|
تراتيل في معهد الحب |
88 |
|
النصر آت بغداد |
89 |
|
الحب والثراء |
90 |
|
عزاء النفس |
91 |
|
نبوءة الاستاذ صبيح |
92-93 |
|
لوم وإغراء |
94 |
|
هكذا الأقدار |
95 |
|
ليت قبراً |
96-97 |
|
مدن ضائعة |
98 |
|
أحلام في كفوف الضياء |
99 |
|
طريق الهداية |
100 |
|
خطوات على السراب |
101-102 |
|
لعبة الحب |
103 |
|
حب نحوي |
104 |
|
متى نلتقي |
105 |
|
مجلس الأمن |
106 |
|
العودة |
107 |
|
القناع |
108 |
|
الرياض العطشى |
109 |
|
كيف لا نحب |
110 |
|
كاتبة العدل |
111 |
|
الشاعر والغربة |
112 |
|
الديار والذكرى |
113 |
|
العهد |
114 |
|
تجليات صوفية |
115 |
|
حنين |
116 |
|
أفق لا يقبل القسمة |
117-118 |
|
أقلام خارج التفقيط |
119 |
|
صلوات للحب للوطن |
120-121 |
|
المطاف |
122 |
|
مقطوعات متفرقة |
123-127 |
|
أبيات متفرقة |
128 |
|
الشاعر في سطور |
|
دار الكتب والوثائق العراقية
رقم الايداع (22) لسنة 2007
- طباعة مكتب سما للحاسبات
- استنساخ مكتبة جامعة واسط
([1] ) العجوب : جمع عجب : مؤخر كل شيء وأصل الذنب . المعجم الوسيط ، ص584.
* الشمول : ريح الشمال ، المعجم الوسيط ، ص495.