قالوا في الكوت

  عن واسط ومدن الحلم الأخرى

  حاتم الصكر

عبرنا معاً

أيها الواسطي أعرافاً وجحيمات

وطافت بنا الأرجل

حيث جنات وهمية دائماً بأنتظارنا

أوصلتنا الخطى إلى جلجلة الخمسين

لقد شخنا

ومضت بنا المراكب بعيداً عن شواطئ الطفولة..

وواسط

في الأفق: قدماها تركضان خلف جداول ومزارع ومقابر ...

تجفف رأسها الأشيب تحت شمس الجنوب

وتصاد أسماكها الذهبية في شِباك الوهم 

يُخاصِرها موغلاً في طريقه

وهي في قلب الكون

ومركز الأشياء

تنتظر:

تتوسط العالم

وتحلم

بمزارع آهلة

ومياهٍ فضية

وأسماك من ذهب

ثم تصحو...

على شهقة الألم ..


 

الكـــــــــوت

  بُرهـان شـاوي

   إننـي أدركُ ان الـروح قد ضلت خطاهـا..؛

أتـُراهــا..

تقطــنُ الآن ببيـت العنـكبــوت..؟

أتـُراني..

           قــد أمــوت..؛

لــو تتـبعـتُ هـواهــا..؟

 مـن تـُرى..

يطــلقُ ( سـجن الكــوت )..!؟

أو يـدفـعُ ب(الكــوت ) الى المنــفى..؟

 انـا غـادرتُ نفسـي..؛

آه..

مـن ينقـذنـي الآن ..

                          ســواهـا..؟

                                              1990

                               كلزن كيرشن - المـانيا

  * تشتهـر مدينـة ( الكــوت ) تاريخيا بسجنهـا المعروف بأسمها


 الكوت...

  حميد العقابي

        إلى : فرج شاوي              

  أنتِ ضيّقةٌ

والقصيدةُ متسعي

قد اواريكِ

لكنني سأسميكِ أرضاً

وأبقيكِ في اللامعي

            1983 طهران


الكوت

طارق صبري طخاخ

بقيت وحدي وشوقي لاهبا
رسمت  حبي سماءا  كوكبا
نذرت  عمري اليك  كوتنا
بذكراك كان  شمعا ذائبا
وعيناي الساهرات ليلها
تفوح دمعا حزينا عاتبا
واحلامي تسرح في صبرها
تعود يوما كفجرا اْ شهبا
وكوتا بنت العراق الثائر
وكوتا في قلبنا كالمركبا
حياتي انت على رؤياك سا هرا مشتاقا كزهرا خاصبا
اعود والله يوما حاملا
ربيعا شمسا  رفيفا اْعذبا


غناء إلى الكوت

طارق صبري طخاخ

يدريول  المريت  ...  سلم  على  الكوت                                                   

 من  تمر يم الباب ... دك هورن او فوت                                                 
دك هورن وصيح ... دزوله اخبار
صار كلبه شظى ... مثل الفحم بالنار
ليله ون وسهر ... يملي السمه بشعار
حبكم بكلبه نهر ... بيه الورد منبوت

يدريول  المريت  ...  سلم  على  الكوت                                               

 من  تمر يم الباب ... دك هورن او فوت                                              
  دك هورن وصيح ... القسمه مكتوبه
        بالغربه شمعه يموع ... واحلامه منهوبه
           كطرة مطر لو راد ... رد المطر حالوبه
حبكم بكلبه سما ... بيه النجم ياقوت

يدريول  المريت  ...  سلم  على  الكوت                                           

  من  تمر يم الباب ... دك هورن او فوت                                           



المشي بين أرضين                                 تداعيات ابن زريق الواسطي

علي جعفر العلاق

أرحل، الآن،  

ما بين أرضين مبتلتين: التي

يعتريني تذكرها، والتي

أتشممها شاحبا، أتعثر

ما بين أمطارها

وعراقيلها ،

أعبر الآن ،

ما بين ليل وآخر،

كان الندى

يشبه الدمع،

كان الأنين القديم

يعاودني

- يا لهذا العناء الذي

عاشر الروح عامين،

كيف أهتدى؟

نشر، الآن، قمصانه فوق بيتي

بلّ بالقش،     

والندم المرّ صوتي...

يا لهذا العناء،

لقد سل روحي من دفئها ،

والضياع المحبب ، 

جردها من عصافيرها الطيبة

قال لي :

في طريقك أرض

بلا تعب، وأغان

بلا كدمات، وذاكرة معشبة

قال لي :

لو ترى قمر الأرض

ها إنه ناضج وطري ،

أتعلم أن الكواكب في الكرخ

يصعب توديعها ،

كالغزالات تعبر ما بين الماء

وماء، فتترك أغنية ها هنا ،

وبكاء هناك ،

وتومئ، دافئة كالصبية ،

إذ يتخطى به الجوع

دغل الشباب البرئ

قال لي :

هل تجئ؟

 

وجهي غصن

ضائع في الماء

أحمل في نعاسه علامة،

يا قمر الكرخ، ويا حجارة السماء

ولست أنسى أن لي

من عمركم عامين

تركت فيهما يديّ، عمري المبتل،

جئت دونما عينين

آه... واسط

أذكر، هذي العشية، كل روازينها

أتذكر دهلتها ليلة الفيضان ،

عصافيرها حين تعترض الريح ،

(ها إنها، الآن، مخبوءة

في قميصي،

كما الوشم في وجه أمي)

وواسط قد بلل الماء أذيالها

لم يكن للخراب طريق الى دفئنا،

أو عصافيرنا الحية القلب :

- ذاك الزمان

وردة ،

في المياه التي

عافها المد مخبوطة،إن ذاك الزمان

وطن ممطر ،

كان يلعب فيه المحبون ،

يزهر في رمله السيسبان ...

ها هي، الآن، أمّ تعلم أبناءها

كيف يجتمعون على صحن واحد ،

كيف يغفون في غطوة باردة

وتغني :

حديثك

أم مطرة الصيف،

ما بللت عشبة واحدة؟

وتعدد أيامها واحدا، واحدا

تترقب وحشتها

حين يهجرها الماء :

إني أخبئك، الآن، للساقية

حين أعجز عن طفرها ،

وتعاتبني

فسحة

في همومك، أو مدخلا

في صباباتك الآتية...

     .. أتذكر، هذي العشبة:

أعذب ما يكره المرء نسيانه

الصبوات

الخيول

الكراكي الكئيبة

أعذب ما يكره المرء نسيانه

وطن ممطر

 

واسط

كانت في دمي آنية ،

من مطر، مملكة

تركتها مبتلة الخدين

وفي صباح السفر الشاحب

جفت وردة

في طرف الضلع ،

بكت قبيلة

في العين

 

أتبادلني الدمع بالدمع يا قمر الأرض ،

والذكريات الرديئة بالذكريات الرديئة؟

... ها إن بين ثيابي

يكتئب العشب والماء،

يصبح حزنهما

واسعا ونديا كما الليل ،

ها إنني أتلفت ،

مثل التي عبّرت واحدا من بنيها


 

ألوّح: هل حال ما بيننا الماء؟

ها إنني أتقرب من قكر الكرخ :

أغريتني بالمجئ فأبدلت أرضا

بأخرى ،

ولكنني، الآن أرجف

ما بين أرضين

مبتلتين ،

وتلك التي

أتعثر في ليلها، مثلما اللص،

غير التي أتوهم نسيانها

(إنها امرأة

لم أجفف ضميري من دمعها بعد ،

كانت معذبة  ،

تتشبث بي في الرحيل

لم يكن سفري في الضحى،

كنت أرحل – إنّ الأصح :

أضيّع مملكة –

في صباح ثقيل ..)

 

لي من غبار الشجر المالح وردة

حملتها من حطب الفقر

ألم ترو يديّ تبتلان

بالروائح الأولى،

وهذي الطرق المكتئبة

قصيدة

بللّها الدمع،

وتلك الذكريات المتربة

جئتك، الآن ،

إنّ ورائي بلادا

كما الورد ،

ها إنني أتأمل ذاكرتي

حيث تختلط الأرض بالماء ،

والماء بامرأة

تشبه الأرض :

مهمومة

تتأمل هجرة أبنائها

وعصافيرها الحية القلب ،

إن ورائي

ماضيا يتشقق كالجرح

في أول النزف ،

إنّ ورائي

شجرا مالحا ،

ومخاوف يعرفها أصدقائي

جئتك الآن، كفّاي فارغتان

وثوبي أرض

أحاول ألفة أمطارها،

وعراقيلها

هل شممت يديّ؟

سأكتب: ذا وطن

كالغزالة، أم وحشة؟

وإغني: أذا ورق

للشماتة، أم ورق

للرثاء؟

أم هوى يتوزع

بين أثنتين :

بلاد

أحاول ألفتها،

وبلاد ورائي؟

بي هاجس:

هذا الخراب، الذهول

أرضان،

ما بينهما يهدر الماضي ،

ضحاياه ،

وهذا الواسطّي ،

الخجول

حائط: يتهاوى على العشب

ذاكرة: تنشط الآن ،

أم وطن يتلوى

أخبئك، الآن، للشيب...

أعجز عن طفرها...

مطرة الصيف...

ماض: يرافقني كل يوم

إلى النوم ،

والدمع ،

والدائرة ،

يتعقبني: خطوة ،

خطوة ،

حائط كم تمنيت

أن يغلق الذاكرة

وتمنيت أن يسقط الحد: بين بلاد

تعشقها في الطفولة ريانة،

وبلاد، أريد

ألفة

مع شرطتها،

وعصافيرها ،

وهواها الجديد...

غير أن الخراب الذي جاءني

مثلما يدخل اللص

أو مثلما

حائط يتهاوى :

وواسط أمّ ،

وأرض

وريح

لست أملك غير تذكرها،

والبكاء عليها ،

منشفة للجريح...
 

ذي وحشة

تكتظ، غير أني

وسادة تغني

    - وابن زريق الواسطي يقول:

هذا أنا، كالحجر الناتئ،

عصفورة

تعترض الريح ،

وتبقى رغم هذا البرد

سهرانة،

في دربها، المشاكس

الممتد.....

ذي بلاد

أحاول ألفتها، والتقرب

من نبضها

(ليس ينفعه العذل،

إن علينا يجازف ما بين أرضين)

أترك بينهما كل ما يكتب الآن ،

هذا العناء الجديد

العناء المشاغب ،

... يا للخراب الذي

علم الفقراء الكتابة

والمشي ما بين أرضين ،

علمهم: أن في حطب الفقر أرضا

بلا تعب،

وأغاني بلا كدمات

وعلمني :

أن أعذب ما في الخراب المباغت،

فوضاه ،

زحزحة القلب،

أعذب ما فيه...

(كان عليّ مقلا

ولا يكتب الشعر من دون خضخضة،

أو عناء...)

إنني اخترت هذا الطريق المبلل :

لا ورق للملامة،

لا ورق للرثاء...