|
المتحف الحياوي يدون تاريخ المدينة وتراثها
في بيت مواطن غيور
محسن
ناصر الكناني
من
الخارج بيت بباب حديدي، يفضي الى رواق
داخلي
مسقف. في الرواق: معشب طبي على الجانب الايمن" مجاز من وزارة الصحة "
يقابله
على
الجانب الايسر: حبوب الماء. الرواق يفضي الى ثناء البيت المفتوح،
تتوسطه نافورة
ماء،
تصب في حوض ماء مدور..
وانت
تقف امام النافورة، يمكنك ملاحظة حجرتين ببابين تشكلان قاعة
واسعة
مفتوحة.وفي القاعة تكون وجهاً لوجه امام المدينة منذ فجرها الاول عندما
كانت
قصبة،
حتى تحولها الى مدينة بعد الحرب الاولى، وظهور الدولة العراقية في
العام 1921
.تتوسط
القاعة رؤساء واركان الدولة العراقية.في
الجانب الايسر: صور الوجهاء
والرجالات والشخصيات المعروفة في المدينة، وصور البيوت القديمة،
والقصور، والجسور،
والمعابر والبساتين، ونهر الغراف في صباحاته، واماسيه ، ومقطوعات الشعر
الشعبي التي
تغنت
بالنهر والمدينة.وثمة
صور للشخصيات التي زاولت مهن السياقة، والصياغة،
والتصوير، والدباغة، مع نبذ مختصرة عنهم.وثمة
وثائق ومنشورات، نشرت عن مدينة
الحي
في الصحف والمجلات عن مدينة ظلت حاضرة في الذاكرة والحياة، وهيمنت على
تاريخ
العراق المعاصر، وثمة صور توثيقية ، ونبذ تاريخية، عن التابعي الجليل"
طيب الله سره
":
سعيد
بن جبير، منذ ان كان مرقده من الطين والاجر، حتى مراحل بنائه الحديث
على
ايدي
ابناء الحي الغيورين، وحتى اليوم ، حتى اصبح مرقده، يستقبل الالاف.في
الزاوية اليمنى: تركن ادوات المصنوعات اليدوية الشعبية التي استخدمها
الاجداد:
ادوات
الشاي والقهوة، والزراعة، والنجارة، والسراجة، والحياكة" البساط
والعباءة
الحياويتان " كلها بالعشرات، زينت الجدار، وفوق الموقد الحياوي، الذي
يضم الدلال،
والفناجين، والاباريق، و" القواري " في الفة، تذكرنا بليالي المدينة
حول موقد
النار....هذه
الصور، والوثائق والادوات اصبحت بالعشرات وقد أضيفت لها كتب
الاجداد والابناء، الاحياء والأموات في اللغة، والفقه، والتراث، والادب،
التي ضاق
بها
جدار القاعة الصغيرة. فماذا يفعل المواطن الغيور منعم ابراهيم جمعة
مؤسس المتحف
في
هذه الحالة؟فأجاب:ـ
بدأت العمل منذ العام 1995، العمل على تأسيس المتحف،
ثم
بدأ يتوسع ساعدني في ذلك ابناء المدينة الغيورين، واتطلع الى توسيعه..ولكن
ليس
بالوسع بناء ملاحق في البيت، لمحدودية امكانياتي المادية، لكن تستطيع
البلدية،
والمجلس البلدي، والمحافظة ، تقديم العون لبناء ملحق اضافي مع اضفاء
لمسة معمارية
تراثية عليه.وقد
استطعنا بهمة الغيورين ـ من جمع عشرات الصور والوثائق
والخرائط، والشرائط الصوتية، والاقراص المدمجة.ونحن
نضم صوتنا الى صوت هذا
المواطن الغيور ونكبر عالياً همته، وهمة المواطنين الغيورين من ابناء
المدينة،
وندعو
المسؤولين، الى مساعدة المواطن منعم ابراهيم جمعة . وربما تبادر بلدية
الحي،
الى
تأجير بيت تراثي، او بناء متحف خاص لمدينة الحي، بمعاونة المنظمات
الانسانية
المعنية بالتراث والثقافة.عندما
تدخل المتحف الحياوي، تحس بوجود ابناء المدينة:
الاموات والاحياء من خلال الصور والوثائق والشرائط، والكتب، والادوات
.من
لم
يستطع
زيارة المتحف الحياوي في زمن الطاغية، يستطيع الان، ان يتملى فيه،
ويستمع الى
ترانيم الحناجر الحياوية: بالابوذية الحياوية، ذات الوقع المنغم
الحزين، فتحول ليل
المدينة الداجي، الى مصابيح شوق ومحبة والفة، دخلت البيوت، والقلوب
فأنارتها
بالمسرة، والحبور، والسعادة
|