|
المسرح في واسط
ماض زاهر وحاضر
متعثر ومستقبل مجهول
حسن شهيد العزاوي
شأنها
شأن جميع محافظات العراق فقد
نهضت
محافظة واسط بعد سقوط الصنم والتحرر من اغلال العبودية من خلال النهوض
بالواقع
الفني
والثقافي بعد ان كانت السياسات الخاطئة التي تفرضها السلطات القمعية
وحبس
الكلمة الحرة وتسييس واقع الادب والثقافة والفنون
وحصرها باشخاص لا ينتمون لهذه الشريحة لا من بعيد ولا من قريب عن
واقع
الفن المسرحي الذي لم يسجل حضورا فاعلا في الاوساط الفنية والادبية إلا
منذ
مدة
قريبة وبفضل جهود استثنائية من قبل فناني محافظة واسط ولتسليط الضوء
على الكثير
من
علامات الاستفهام حول نشاط الفن المسرحي في الكوت يحدثنا الممثل
والمخرج المسرحي
الأستاذ احمد طه الاسدي فيقول
:لا
يختلف اثنان بان مدينة الكوت تعد منجما لبروز
فنانين في كل الاختصاصات اسوة ببقية مدن العراق الاخرى وخاصة الجنوبية
منها
...
فنحن
هنا لا نريد ان نستعرض الماضي المجيد للمسرح في مدينة الكوت يكفي بان
مجموعة
كبيرة
من الفنانين النجوم والكبار تسيدوا الساحة الفنية العراقية امثال
الدكتور
عقيل
مهدي الغربان والمرحوم الفنان عبد الجبار كاظم والشقيقة امل طه
والفنانة افراح
عباس
من قضاء الحي ومكي البدري وسامي قفطان وقائد النعماني واخرهم الدكتور
الناقد
رياض
موسى سكران وصولا الى الاجيال اللاحقة التي ملأت الساحة الفنية
المسرحية
اعمالا جيدة واستطاعت ان تستقطب قاعدة عريضة من المتابعين لفنهم.
?
هل هناك مراحل معينة حصل فيها هذا الاستقطاب ؟ـ
شهدت مدة السبعينيات من القرن الماضي هذا الاستقطاب فظهر جيل كاظم
العماري وعماد جاسم وسعد عبد الكريم خيون واسعد الغريري وفاضل عبد
الحسين وسلام رشيد وعبد علي حساني . إذ قدمت هذه النخبة اعمالا عالجت
الواقع الذي كان يعيشه المجتمع العراقي عامة ومجتمع مدينة الكوت خاصة
فبدت بصماتهم واضحة ومؤثرة في الوسط الفني المسرحي في العراق وكانت
مشاركتهم في المهرجانات الشبابية وتقديمه اعمالا نالت استحسان
المتابعين مثل مسرحية (الحصار ) لعادل كاظم ومسرحية ( النجم ) لمعين
بسيسو ومسرحية ( رأس المملوك جابر ) و مسرحية ( شخوص واحداث في مجالس
التراث ) لقاسم محمد وكذلك المشاركة في اعمال المسرح العراقي ومهرجان
منتدى المسرح.
?
* هل هناك مراحل حرجة مر بها
الفنان والفن العراقي ؟ـ بعد ان شهد العراق تحولات سياسية بعد مدة
السبعينيات وما حصل للمجتمع العراقي بعد نشوب الحرب العراقية الايرانية
التي كانت حربا ضروسا أثرت بشكل مباشر على الواقع المسري في المدينة
وكذلك تسييس الفن لخدمة الحرب الذي تبناها النظام المباد آنذاك حيث ضاع
المسرح ضمن هذا الواقع الجديد واستمر في الضياع المستمر والذي تلاه
مرحلة التسعينيات إذ شهد الواقع المسرحي واقعا صعبا ارتبط بالواقع
الاقتصادي وافراز المرحلة ( مرحلة الحصار الاقتصادي ) الذي انعكس على
عطاء الفنان المسرحي واضمحلت، لا بل نقول ان هذه المرحلة قضت على أي
تطلع جدي ومثابر لكل فنان وجعلته يركض وراء توفير لقمة العيش لافواه
اسرته وكان ابتعادا قسريا سببه ايضا المغامرات الطائشة للنظام
الدكتاتوري مجددا لكن بقت جذور هذا الفن الاصيل لدى الفنانين الاصلاء
في المدينة هذه الجذور التي حافظ عليها الفنان العراقي من ان تخبوا
فقامت مجموعة من الفنانين بتأسيس فرقة مسرح الكوت واستطاعت هذه
المجموعة من خلال هذه الفرقة ان تقدم اعمالا جيدة في العاصـمة بغداد
قبل ان تقدمها في الكوت ...
* هل يمكنك ان تبين اهم اعمال فرقة مسرح الكوت ؟ـ في مهرجان منتدى
المسرح التاسع قدمت فرقة مسرح الكوت مسرحية بعنوان ( شهيق تحت الركام )
للاديب الشاعر غني العمار واخراج عماد جاسم وقد حصلت هذه المسرحية على
اربع جوائز كبيرة كانت احداها للمؤلف الموسيقي صباح الصغير والثانية
للانارة المسرحية محمد عبد الجليل وجائزتين تقديريتين الاولى للفنان
محمد خضير لاجي والثانية لفرقة مسرح الكوت لانجازها هذا العمل الكبير
.وفي مهرجان المسرح العراقي عام 1993 قدمت هذه الفرقة ايضا مسرحية
(احلام مؤجلة ) للاديب الشاعر غني العمار والمخرج عماد جاسم ... كذلك
استطاعت هذه المسرحية ان تبقى في ذاكرة الوسط الفني المسرحي في العاصمة
ونيلها جائزتين تقديريتين الاولى للمشاركة الفاعلة لهذه الفرقة
والثانية للفنانين محمد خضير لاجي واحمد طه , وبودي ان اذكر ان هذه
الفرقة ايضا تبنت المسرحية الشعبية القريبة من الواقع الاجتماعي
للمدينة فكانت مسرحية ( اللي يريد شي ) هذه المسرحية الشعبية التي عرضت
على مدى عشرة ايام في قاعة العروض المسرحية في الادارة المحلية في
مدينة الكوت وعكست انطباعا جيدا لكن الذي حصل هو اختلاف بين اعضاء
الفرقة المسرحية مما ادى الى ضياع كل الجهود التي انجزت في هذه الفرقة
.
?
* كيف ترى واقع المسرح اليوم ؟ـ بعد التاسع من نيسان عام 2003
والتغيير الذي حصل من خلال سقوط اعتى دكتاتورية عرفها التاريخ ننظر نحن
الفنانون نظرة ملؤها
الامل بحصول تغيير في الواقع المسرحي في المدينة وكانت
البداية في مسرحية ( الحر الرياحي ) المنتجة اصلا من قبل المكتب
الاعلامي للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق فرع واسط واخيرا
نرجو مستقبلا زاهرا وضاء خدمة للعراق الجديد بعد افول نجم الارهاب
والتخريب والدمار
|