سدة الكوت صرح إروائي عملاق ، وحلم سياحي
نقلا عن انباء واسط / جبار بجاي
 ما من مهرجان ثقافي أو رياضي أو علمي يقام في محافظة واسط إلا واتخذ "سدة الكوت" شعارا له.. فهي رمز المدينة وأحد أهم معالمها ..فحول شاطئيها تحوم ذكريات العاشقين ، وعند بواباتها تكبر أحلام الصيادين ،وفي اسمها وشكلها ألف حكاية وحكاية.هذه السدة التي أنشئت على نهر دجلة لتنظيم عمليات الري بين محافظات واسط وذي قار وميسان ، كانت خلال السنوات الماضية رغم أهميتها الاروائية والسياحية ، تعاني مزيدا من الإهمال الذي طال شاطيء نهرها بينما يؤمل أن تكون مشروعا سياحيا كبيرا وهو ما يحلم به أهل المدينة مصدر في دائرة السياحة والآثار في محافظة واسط قال أعددنا منذ وقت مبكر مخططات وكشوفات لإنشاء مشروع سياحي كبير بالقرب من سدة الكوت ، ويمتد جنوبها على شاطيء النهر وأضاف أنه تمت عملية احتساب التكاليف ومدة انجاز المشروع فيما لو نفذ من قبل الدولة، موضحا ان "هناك عددا من المستثمرين تقدموا لإنشاء فنادق فخمة وكازينوهات ومطاعم وملاعب وحدائق ومسابح ومراس للسفن أو القوارب الشراعية. وقال " كل تلك الأفكار كانت تصطدم بالممنوعات في زمن النظام السابق."ولفت الانتباه الى أن " السدة التي كانت تمثل المتنفس السياحي الوحيد بالمدينة كان مُسيطرا عليها من قبل المخابرات وأزلام النظام خاصة ممن يعرفون بجماعة عدي (إبن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وطالب الحكومة المحلية في المحافظة أن تعطي المشروع أهمية استثنائية وتظهره الى الواقع ، مضيفا أن حاجة المحافظة الى مشروع سياحي هو حلم مؤجل منذ زمن طويل ومشيرا الى المردودات المالية الكبيرة التي يمكن أن تتحقق من خلال ذلك فضلا عن توفير المئات من فرص العمل للعاطلي نولفت الى أن التجاوزات الكبيرة الحاصلة على نهر دجلة عند مؤخر السدة تركت أثرا سلبيا كبيرا على هذا المعلم السياحي الجميل. 

وكان محافظ واسط السيد لطيف حمد الطرفة قد حذر في وقت سابق المؤسسات الحكومية والمواطنين من رمي النفايات وفضلات الحيوانات في المصادر المائية وخاصة نهر دجلة، وشدد على ضرورة منع رمي الأنقاض والنفايات في النهر عند الضاحية الجنوبية للمدينة.وهناك خطر بيئي كبير ناجم عن رمي النفايات وفضلات الحيوانات ومخلفات المشاريع الصناعية والمستشفيات فى مصادر المياه وبالأخص نهر دجلة وتكمن خطورة الأمر في التأثير على صحة وحياة المواطنين في مدينة الكوت والمدن الأخرى التي تشرب من مياه دجلة.وقال المصدر "هناك عدد كبير من المواطنين استغل انخفاض منسوب النهر عند مؤخرة السدة وقام بزرع الشاطئ والجزرات التي ظهرت في وسطه بمختلف المحاصيل الزراعية والخضر مما أدى إلى تغيير معالمه وترك تأثيرات بيئية وصحية نتيجة لاستخدام الأسمدة الكيماوية."وأضاف "حتى الأسماك إختفت بعد أن كان سمك السدة "ماركة" مميزة للكوت."وربط ذلك بأساليب الصيد "الرخيصة" التي صار يتبعها الصيادون الجدد في صيد الأسماك كاستخدام المبيدات السامة والمتفجرات والصعقة الكهربائية.
 
وأشار الى أن هناك مراعى وماشية ورعاة ظهرت في حوض النهر وعلى شاطئيه فغادره العشاق والمحبون وامتنعت العائلات من الحضور الى الكورنيش عند المساءات الصيفية بعد أن كانت في السابق تجد في " كورنيش السدة " ملاذا أمنا لها.
 
وعن السدة وتاريخ إنشائها ، قال الباحث مثنى حسن مهدي إن " أول دراسة لإنشاء سدة ميكانيكية حديثة على دجلة كانت في عهد الحكومة العثمانية التي كلفت مهندس الري الانجليزي السير وليم وبلكوكس ، بوضع تصاميم لبناء هذه السدة لتنظيم الإرواء على دجلة وكان ذلك عام 1911."
 
وأضاف "ولكن نشوب الحرب العالمية الأولى جعل الحكومة العثمانية تصرف النظر عن المشروع لانشغالها بتلك الحرب."
وتابع أنه "عند تشكيل الحكومة الوطنية تم التفكير بإنشاء السدة على دجلة لتنظيم إرواء أراضي الكوت والأراضي التي تقع الى الجنوب والجنوب الشرقي من الكوت بعد أن كانت مياه دجلة تنقطع عن المرور في نهر الغراف بضعة أشهر في منتصف كل سنة."
وأوضح أن المشروع صمم من قبل مهندسين إستشاريين في لندن ورست مناقصة أعمال التنفيذ على شركة "بلفور بيني" الانجليزية بمبلغ (430ر119ر1) دينارا بأسعار ذلك الوقت
وأشار الى أن المباشرة بالعمل كانت في أواخر سنة 1934 واستمر العمل بها حتى آذار مارس عام 1939 حيث افتتحت في 29/3/1939.
وكانت جسر السدة في بداية الأمر بممر واحد ، وفي عام 1967 تم توسيعه ليكون ذا ممرين ذهابا وإيابا مع توسيع ممر الأسماك بحيث يسمح بمرور اكبر كمية من الأسماك بالاتجاه المعاكس لتيار المياه.
وتتكون سدة الكوت الاروائية من 56 فتحة "بوابة "عرض كل منها ستة أمتار وعرض كل دعامة بين فتحتين متجاورتين 25ر2 متر وارتفاعها ثمانية أمتار.
 ويبلغ طول السدة 500 متر فيما يبلغ عرض ممر السفن بها "هويس الملاحة " 5ر16 متر وطوله 80 مترا .
وعن الجانب الاروائي للسدة ، قال المهندس جواد كاظم مدير مشروع سدة الكوت " تعتبر سدة الكوت..من أهم المشاريع الاروائية في العراق ، وقد ساهمت بإحياء نحو مليون ونصف المليون ونم من الأراضي الزراعية في المحافظات الثلاث."
وأضاف أن تم إحياء مشاريع زراعية جديدة في محافظة واسط مثل مشروع "الدجيلة " وتبلغ مساحته الزراعية 43 ألف دونم ،ومشروع "الدلمج "وتبلغ مساحة أراضيه نحو 60 ألف دونم.
 
وكانت سدة الكوت قد تعرضت الى ضربتين عسكريتين خلال حرب 1991 كانت الأولى بتاريخ 29/1/1991 ، أما الضربة الثانية فكانت في 5 / 2 / 1991 وتسببت بسقوط فضائين في
 الجانب الأيسر من السدة وتعطيل تسع بوابات عن العمل.
وقد أعادت ملاكات شركة الفاو في وزارة الزراعة إعمار السدة وافتتحت في 1/3/1992.
 
ويقول فائق سالم " 61 عاما " أحد صيادي الأسماك المخضرمين في الكوت "مارست صيد الأسماك في مطلع الستينات وكان عمري لم يبلغ خمسة عشر عاما."
 
وأضاف "كنا نمارس عملية صيد الأسماك كهواية ومتعة دون أن نفكر بالبيع أو التجارة في حينه."
 
وتابع "لم نستخدم غير الشباك في الصيد على العكس من صيادي اليوم الذين ابتكروا وسائل مختلفة في الصيد كلها مضرة بالثروة السمكية ولها تأثيرات على صحة الإنسان."ويتذكر سالم الايام الخوالي وكيف كانت تأتي إلى السدة العوائل والعشاق وكذلك السفرات المدرسية على العكس مما هي عليه الان."
 
وقال "كنا نصطاد السمك ونتناوله على الشاطئ مع الأصدقاء خاصة البنائين الذين ساهموا ببناء السدة من أهل المدينة" مشيرا الى ان "كلا منهم كانت له ذكريات في مراحل العمل يرويها لنا باستمرار
 
وتمنى سالم أخيرا أن يرى مشروعا سياحيا يقام على محيط سدة الكوت وتوضع ضوابط وأسس لتنظيم عملية صيد الأسماك يتقيد بها الصيادون بعد تحديد هوياتهم خلافا للفوضى