www.kalam.biz

 

 

 

 

كاتب عراقي يكره فيروز والأخوين عاصي ومنصـور الرّحباني
لأنهما كتبا ولحنا أغنيات يـرى أنها «تحض على الكراهية» !

من يصادق أعداءه لا يربح أحداً

راسم المدهون
 الحياة - 11/03/2009

 

 

 

 

قبل أقل من عامين طالعتني في موقع «كيكا» صورة للكاتب العراقي المقيم في المانيا نجم والي أمام «قبة الصخرة» في القدس، وتحتها عبارات يقول فيها إنه «يتحدث إلينا من أورشليم - القدس».
يومها علّقت على «الخبر المصوّر» في «موقع كيكا» ذاته ليرد عليّ والي بمقالة في «الحياة» لم أتوقف طويلا أمام ما جاء فيها من نعوت كان أبرزها أنني «مثقفنا الجاهل حتى العظم»، وإن توقفت بالتأكيد أمام ذلك الحب الجارف الذي يحمله نجم والي للإسرائيليين، والذي جعله يرى أن الفلسطينيين - والمثقفين منهم بالذات - هم من يتحملون مسئولية الفشل في تحقيق السلام.
ما أثار دهشتي يومها أن والي وفي معرض ردّه عليّ اندفع فجأة للهجوم على المفكر الراحل إدوارد سعيد بلا أية مناسبة أو تبرير، وهو ما رأيت فيه ولا أزال رائحة موقف من الشعب الفلسطيني عموما، ما دام الراحل سعيد لم يكن طرفا في الخلاف.
مع ذلك لا أزال أتذكر التهمة التي شن من خلالها والي هجومه على إدوارد سعيد: أنه يمالئ الغرب ، ولهذا - بحسب والي - إنهمرت عليه الجوائز الثقافية!
في الحقيقة أعترف أن والي قد أدهشني: هل يمكن لعاقل أن يوجه تهمة ممالأة الغرب لصاحب «الإستشراق» و»الثقافة والإمبريالية»؟.
مع ذلك صعد إلى ذهني سؤال مهم: لماذا لم تنهمر الجوائز الأدبية الغربية على نجم والي ذاته مع أنه لم يكتف فقط بممالأة الغرب (والغرب هنا مصطلح عام) بل واصل ممالأة الغرب الأميركي ، وأعلن جهارا تأييده للحصار على الشعب العراقي، ذلك الحصار الذي تسبّب في وفاة مليون طفل عراقي، قالت وزيرة الخارجية الأميركية وقتها مادلين أولبرايت إنه رقم يتوجب دفعه لإسقاط نظام صدام حسين. بل إن نجم والي لم يكتف بممالأة الغرب كي يحوز الجوائز، فعمد، وقد وصل إلى حالة اليأس، إلى الفعل الذي يقوم به عادة حكام الدرجة الثالثة في بلدان العالم الثالث وهو الدخول إلى قلب الإدارة الأميركية من البوّابة الإسرائيلية، فزار الدولة العبرية.
نجم والي يرى «تقاعس» المثقفين الفلسطينيين عن دعم عملية السلام، وهو حر في رؤيته وحدودها. لكنه لا يرى ، بل ولا يسمع، أحزاباً إسرائيلية حاكمة ، وأخرى فازت في الانتخابات وباتت في الطريق إلى سدة الحكم، تعلن جهارا نهارا أنها ستحقق «الدولة اليهودية الصافية» أي من غير المواطنين الفلسطينيين، أي الدولة التي لن تحتاج - وقد أفرغت من الآخر الفلسطيني - إلى أية عملية سلام من أي نوع، سواء تقاعس عنها المثقفون الفلسطينيون أم اندفعوا لتأييدها.
نجم والي يكره فيروز والأخوين عاصي ومنصـــور الرّحباني لأنهما كتبا ولحنا أغنيات يـــرى والي أنها «تحض على الكراهية» وهو يدعــــم أقواله بشطــــر من قصيدة «زهرة المدائن» يدعو لغسل الأرض من آثار القدم الهمجية. وهو يرى ذلك عنصرية ضد اليهود، ويتعامى عن أن «القدم الهمجية» هنا هي قدم الإحتلال، ولا علاقة لها من قريب أو من بعيد بدين أو عقيدة.
أعادتني تصريحات نجم والي التي تضمنها كتاب له صدر أخيرا ونشر بعضها في وسائل الإعلام إلى مهزلة الاعتقاد الساذج أن البوّابة الإسرائيلية يمكن أن تفضي إلى شهرة أدبية حقيقية. ذلك أن الأدب - بخلاف السياسة - لا يمكن أن تتأسّس دعائمه على أقوال يقولها كاتب متواضع الموهبة.
لن تسقط فيروز والأخوان رحباني في الحبائل وهم من غنّوا لأحلام البسطاء في الضيعة اللبنانية والعربية وأنشدوا لـ»القدس العتيقة» ولحلم الفلسطينيين في العودة «يوما إلى حيّهم».
قبل أيام ودعنا الطيب صالح الذي حقق مجده الأدبي من خلال كتابة روائية تعتني الى حد الإبداع بيئتها المحلية وسمرة أبطالها فوصل الى العالمية بهم ومعهم. وفي الأدب العربي ثمة قامات روائية عالية تكتب بما يليق بها وبالكتابة وتعرف أن الأدب حياة حقيقية تزخر بكل ما في الحياة من معان نبيلة.


* كاتب فلسطيني.

* فديو : كاتب عراقي في اسرائيل

* التنكيل بفلسطينيي العراق هل دخل مرحلته «القانونية» ؟
 

 

 

www.kalam.biz